الصفحة 157 من 211

الأمريكية قضية ضدها بتهمة الغش والاحتيال على الناس، وصدر قرار المحكمة بإيقاف عمليات الشركة وتجميد أصولها تمهيدًا لإعادة الأموال إلى العملاء، وهي شبيهة بشركة بزناس.

فإذًا إذا كان هذا عند دول الغرب أنهم يصنفون هذه الشركات من شركات الغش والاحتيال التجاري، لا شك أن شريعة الإسلام تمنع مثل هذا، بل هي أولى بأن تمنع هذه الطرق وهذه الأساليب، التي تقوم في أساسها على الغش وعلى الاحتيال التجاري. هذه هي وجهة أصحاب هذا القول، وكما ترون أدلة هذا القول قوية، وظاهرة جدا، لهذا فإن هذا القول هو الراجح والله تعالى أعلم في هذه المسألة، وهو تحريم هذا النوع من الشركات، وهذا النوع من التعامل، لهذه الوجوه التي ذكرناها.

والذي يظهر لي أن سبب الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى الخلاف في قيمة المنتج الذي تسوقه الشركة، الشركة تدعي أن قيمة هذا المنتج 500 ريال مثلا في ... ... الجزيرة، ولكن قيمته الحقيقية السوقية أقل من هذا، أقل من هذا بكثير، والعبرة بالقيمة السوقية لا بما تدعيه الشركة، انتبهوا إلى هذه النقطة. العبرة في الحقيقة بالقيمة السوقية لا بما تدعيه الشركة، ولهذا إذا كانت الشركة جادة فلتضع هذا المنتج في الأسواق، وتنظر كم تساوي قيمته.

ولا يعقل أن أسطوانة واحدة تصل قيمتها 500 ريال، وعلى كل حال لو كانت قيمته السوقية تصل إلى هذا لكان هذا مقبولا، ولكان القول بأن ما زاد على ذلك مقابل هبة أو سمسرة، قد يكون مقبولا، ولكن الإشكال هو في هذه النقطة، أن القيمة الحقيقية السوقية لهذا المنتج لا تصل لما تباع به في الأسواق، فترد هذه المحاذير.

والقائلون بالجواز يقولون: إن قيمة هذا المنتج هذه هي قيمته السوقية، ولكن هذا ليس بصحيح، هذا ليس بصحيح، ولهذا أجاب أصحاب القول الأول، وهم قائلون بالمنع، على القائلين بالجواز بأن هذه العملات مقابل السمسرة قالوا بأن هذا غير صحيح، إذ أن السمسرة عقد يحصل بموجبه السمسار على أجر لقاء بيع السلعة، هذه هي حقيقة السمسرة، عقد يحصل السمسار بموجبه على أجر لقاء بيع السلعة، وأما التسويق الشبكي، فإن المشترك في الحقيقة هو الذي يدفع الأجر، هو الذي يدفع الأجر لتسويق المنتج، كما أن السمسرة مقصودها تسويق السلعة حقيقة، خلاف التسويق الشبكي، فإن المقصود هو تسويق العملات وليس المنتج، تسويق العملات وليس المنتج، فالفرق إذًا بين السمسرة وبين التسويق الشبكي ظاهر.

وأما القول بأن هذه العملات من قبيل الهبة فلا يسلم أيضًا، ولو سُلِمْ فليس كل هبة جائزة، لو سلم بأن هذه العملات من قبيل الهبة ليس كل هبة جائزة، فمثلًا الهبة على القرض ربا،"كل قرض جر نفعا فهو ربا"الهبة على قرض قبل الوفا فإنها تكون ربا، أو الهبة بعد الوفا المشترطة تكون ربا، وكذلك أيضًا هدايا وهبات العمال غلول، وهبة الموظف لرئيسه في العمل محرمه. فليس إذًا كل هبة تكون مباحة. وهذه العملات إنما وجدت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت