فهرس الكتاب
الحقيقة لأجل الاشتراك في التسويق الشبكي، فمهما أعطيت من أسماء سواء كانت هدية أو هبة أو غير ذلك فلا يُغير ذلك من حقيقتها شيئًا، والحاصل أن هذا النوع من التعامل أنه يشتمل على محاذير من الناحية الشرعية.
وإذا كانت بعض الدول غير المسلمة تمنع منه فالأولى أن يمنع مثل هذا التعامل في المجتمعات الإسلامية، إذ أنه يقوم في الأساس على الغش والتغرير والخداع وإغراء الناس ببذل مبلغًا زهيدا والحصول مقابل ذلك على أرباح كبيرة. فتقوم هذه الشركات في الأساس على هذه الفكرة. ثم أيضًا أي إنسان عاقل يعتقد أنه لا يمكن أي إنسان عاقل إذا تأمل هذه المعاملة فإنه سيدرك أنه لا يمكن لشركة تجارية هدفها الربح أن تبيع منتجا بمائة ريال أو خمسمائة ريال وتهب الناس هبة لوجه الله تعالى، وهذه الهبة تصل إلى أكثر من 42 ألف وخمسمائة ريال، هل هذا معقول؟ أي إنسان يدرك بعقله وفطرته أن هذا غير ممكن؛ لأن هذه شركة تجارية هدفها الربح، فحينئذ لا تكون هذه الهبات هبات محضة تريد منها هذه الشركة الثواب والأجر من الله - عز وجل - والإحسان إلى الناس، فإن هذا ليس بخُلق لمثل هذه الشركات.
ولهذا فإن مثل هذه العملات تشمل شيئًا من التغرير والخداع والالتفاف واللعب على الناس حتى تحصل من ورائهم على الأموال الكبيرة والمبالغ العظيمة، ويبقى هذا المشترك ينتظر ما وعد به من هذه الأرباح وهذه الألوف المؤلفة التي ربما يحصل عليها أول المشتركين وهم فئة قليلة ربما لا تصل إلى عشرة بالمائة، وأما بقية المشتركين فإنهم لا يحصلون على شيء، ولهذا نقول إن هذا نوع من التعامل وهذه الشركات قائمة على الغش والتغرير والخداع فهي محرمة شرعًا. وما ظنك بشركات ولدت ونشأت وترعرعت في بيئات كافرة تقوم في أساسها على الربا والميسر، هل تظن أن مثل هذه الشركات تكون تأتي إلى المجتمعات الإسلامية وتكون موافقة للشريعة الإسلامية، ولهذا ينبغي يعني على طلاب العلم الحذر عندما ترد مثل هذه الشركات وهذا النوع من التعاملات، وعدم الاستعجال في الفتيا فيها إلا بعد التأمل والنظر. بعض الأخوة يتعجل في الإجابة، ومثل هذه الشركات تفرح بمثل هذه الفتاوى وهذه الإجابات وتبرزها، وربما نشرتها في الصحف وبينت أن تعاملها أنه شرعي وجعلت هذه الفتوى دعاية لهذه الشركة. وهذا يؤكد ما ذكرناه في أول درس من أهمية الفتوى الجماعية في النوازل وفي القضايا المعاصرة؛ لأنها أقرب إلى التوقيف وإلى إصابة حكم الله ورسوله من الفتوى الفردية التي ربما يفوت المفتي فيها يعني بعض الأمور أو ينقصه بعض التصور.
هذا هو ملخص الكلام في هذا النوع من الشركات. وبودنا أن نغطي أبرز المعاملات المالية المعاصرة، ولذلك لعلنا ننتقل إلى موضوع ربما لا يأخذ وقتًا كثيرًا، لعلنا ننتقل لموضوع آخر ربما لا يأخذ منا وقتًا كثيرًا، حتى مع انتهاء هذه الدورة إن شاء الله نكون قد غطينا أبرز المعاملات المالية المعاصرة، يكون يعني من تابع هذه السلسلة من الدروس قد حصل على فائدة وخلاصة لأبرز المعاملات المالية التي يحتاجها.