الصفحة 159 من 211

الموضوع الآخر الذي نريد أن نتحدث عنه هو بطاقات التخفيض.

وحقيقة هذه البطاقات هو أن بعض الجهات من مؤسسات وغيرها تقوم بإصدار بطاقة للتخفيض مقابل رسم مالي، ويحصل من مُنِحت له هذه البطاقة على تخفيض لدى بعض المحلات والمؤسسات التجارية، وكذلك ربما بعض الفنادق والمطاعم والمستوصفات والصيدليات، وتعطي الجهة التي منحت هذا التخفيض تعطي صاحب البطاقة دليلا بأسماء المحلات والمؤسسات وربما المستوصفات التي يشملها هذا التخفيض.

والغالب أن هذه المحلات لا تأخذ من هذه الجهة لا تأخذ شيئًا وإنما تخفض لهؤلاء الحاملين لهذه البطاقات باعتبار أنهم عملاء، فغرضهم من هذا التخفيض كسب أكبر عدد من العملاء ووضع اسم هذه الشركات في الدليل الذي تصدره هذه الجهة. وفي معنى هذا بطاقة المعلم أو المعلمة التي يؤخذ عليها رسوم ويحصل المعلم أو المعلمة على تخفيضات لدى بعض المستوصفات وبعض الفنادق والمطاعم والمحلات التجارية.

وفي معنى هذا أيضًا بطاقات التخفيض التي تصدرها بعض المستوصفات، مقابل رسم معين، وعلى أن حامل هذه البطاقة كلما تردد على هذا المستوصف يحصل على تخفيض. ورأيت بعض المكتبات التجارية أيضا تصدر هذه البطاقات أيضا مقابل رسوم معينة، فما حكم هذه البطاقات؟ نقول أولا: لو أن هذه البطاقات خلت من الرسوم فإن هذه لا بأس بها، إذا خلت هذه البطاقات من الرسوم فإنها لا بأس بها، كما لو مثلا أصدرت بطاقة المعلم بدون أن يبذل المعلم أي رسم، ولكن باعتبار أنه معلم، ويعطى هذه البطاقة يذهب بها لبعض المحلات والمستوصفات والمكتبات فيحصل على خصم، فإن هذا لا بأس به؛ لأنه ليس فيه أي محذور شرعي، غاية ما في الأمر هو أن هذه المحلات تعاونت مع الجهة التي يتبعها صاحب البطاقة، وقامت بتخفيض منتجاتها له، وهذا لا حرج فيه، وليس فيه ربا ولا جهالة ولا غرر ولا ميسر، والأصل في المعاملات الحل والإباحة.

إذًا بطاقة التخفيض إذا خلت من دفع رسم من صاحب البطاقة، فإنه لا حرج فيها، وأما إذا اشتملت على دفع رسوم مالية من أصحاب البطاقات، فإن هذه محرمة، ويترتب عليها عدة محاذير شرعية، قد صدر بها فتاوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

وحاصل هذه الفتاوى أن بطاقة التخفيض المذكورة التي يدفع صاحبها رسما ماليًا أنها محرمة لأمور:

الأمر الأول: اشتمالها على الغرر والمخاطرة، وذلك أن من يدفع هذا الرسم قد يحصل على ما أراد من تخفيض وقد لا يحصل، وربما حصل على أكثر مما دفع أو أقل، وهذا هو معنى الغرر، هو يبذل مالا، وقد يحصل على أكثر من هذا المال، وقد يحصل على أقل من هذا المال، وقد لا يحصل على شيء.

ثانيًا: أيضًا من المحاذير الشرعية التي تترتب على بطاقات التخفيض، اشتمالها على الربا، اشتمالها على الربا؛ لأن دفع مصدرها نسبة التخفيض لحاملها في حال امتناع صاحب المتجر عن التخفيض هو الربا المحرم، أي لو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت