الصفحة 160 من 211

صاحب المتجر أو صاحب المحل امتنع عن التخفيض، فالجهة المصدرة قامت بدفع نسبة التخفيض لحامل البطاقة، حينئذ يكون حامل البطاقة وقع في الربا، يكون قد بذل مالًا مقابل مال أكثر منه أو أقل، والغالب أنه يكون أكثر، وأن التخفيض يتجاوز رسم إصدار البطاقة.

أحيانًا صاحب المحل التجاري يمتنع عن التخفيض لأي سبب من الأسباب، فيرجع حامل البطاقة إلى المصدر؛ باعتبار أنه أخذ منه رسمًا ماليًا، المصدر يلتزم بدفع نسبة هذا التخفيض، والغالب أن نسبة هذا التخفيض تكون أكبر من رسم البطاقة، وحينئذٍ تكون المسألة من قبيل مال بمال مع التفاضل، فيكون قد وقع في الربا.

ثالثًا: أن لها آثارًا سلبية، ومنها إثارة العداوة والبغضاء بين أصحاب المحلات المشتركين في التخفيض وغير المشتركين، وأيضًا ربما تحمل صاحبها أو حاملها على الاسترسال في الشراء، فيؤدي هذا إلى أن يشتري سلعا ليس بحاجة لها، أو إلى الإسراف أو غير ذلك.

فالخلاصة أن بطاقات التخفيض، أنها على قسمين:

القسم الأول: بطاقات لا يدفع حامل البطاقة أي رسم قليلا كان أو كثيرا، وإنما تمنح له مجانًا، وتقوم بعض المحلات والمستوصفات والفنادق بالتخفيض له، فإن هذا النوع من البطاقات لا بأس به.

النوع الثاني: أن يدفع حامل البطاقة رسمًا ماليًا لقاء الحصول على البطاقة، فإن هذا محرم لما يشتمل عليه من الغرر والجهالة، ولما قد يشتمل عليه أيضًا من الربا، ولهذا فإن هذه البطاقة، هذا النوع من بطاقات التخفيض محرم من الناحية الشرعية، فيما يظهر، والله تعالى أعلم.

ونكتفي بهذا القدر، وما تبقى من الوقت نجيب فيه عما يتيسر من الأسئلة.

قبل أن نُجيب عن الأسئلة الواردة، يبدأ اليوم الاكتتاب في شركة المراعي، وقد سمعتم في هذا فتاوى مختلفة، فمنهم من أجاز بعض المشايخ أجاز الاكتتاب فيها، وبعضهم منع. الواقع أن هذه الشركة نشرت قوائمها المالية في الصحف، وقد اشتملت على 535 مليون قروض ربوية، 535 مليون قروض ربوية من بنوك تجارية، يعني بنسبة اثنين وعشرين في المائة أو أكثر، وهذا قد نشر في الصحف، ومادام أن هذه الشركة لديها هذه القروض الربوية، بهذه النسبة الكبيرة، فإنها لا تجوز المساهمة فيها.

لكن الذي أحب أن أشير إليه هو أنه نشر أيضًا في بعض الصحف عن مصدر في الشركة أن هذه القروض تحولت إلى قروض إسلامية. والواقع أنني لا أدري كيف تتحول القروض إلى قروض إسلامية، القرض الربوي كيف يتحول إلى قرض إسلامي، لا يمكن هذا إلا بوضع الفائدة، وهي قروض على بنوك تجارية، ولا تقبل البنوك التجارية بوضع هذه الفوائد، ولذلك لو أن هذه الشركة كانت جادة في التحول، كان ينبغي أن تختار لجنة أو هيئة من العلماء الثقات وأن يكون رأيهم، وأن يرسموا سياسية لهذه الشركة للتخلص من هذه القروض الربوية؛ وذلك بوضع الربا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت