الصفحة 161 من 211

أولا، بوضع الربا، ثانيًا: رسم سياسة مستقبلية للشركة حتى لا تتعامل بالربا مستقبلًا، وأن تحرص الشركة على هذا وتبين هذا للناس.

ولهذا نبعث بهذه الرسالة للقائمين على هذه الشركة بأن يفعلوا ذلك، وأن يحولوا هذه الشركة إلى شركة نقية، وذلك أولا بوضع الربا، ثانيًا: برسم سياسة مستقبلية للشركة بحيث لا تتعامل بالربا مستقبلًا، ويكون هذا بإشراف بعض المشايخ والعلماء، ولذلك فالقول بأن هذه القروض تحولت إلى قروض إسلامية، يعني بهذا الإجمال، غير مقبول. القرض الربوي لا يتحول إلى قرض مباح، لا نقول أيضًا إلى قرض إسلامي، إلى قرض مباح إلا إذا وضع الربا {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) } [1] فمثل هذا الكلام المجمل قد يكون فيه تمويه على العامة وعلى بعض الناس، لكن حقيقة الأمر أنه لا بد من أن يبين العلماء هذا ويوضحوا للناس أن القروض الربوية لا يمكن التصحيح فيها إلا بوضع الربا. فلو أن هذه الشركة أعلنت أو القائمون عليها أعلنوا توبتهم وذلك أولا بوضع الربا، والتعهد أمام الناس بعدم الوقوع في مثل هذه التعاملات الربوية مستقبلًا لكان هذا مقبولًا، أما بهذا الإجمال، فإن هذا غير مقبول.

أحسن الله إليكم، هذا سائل يقول: توفي والدي وترك لنا مجموعة أسهم في عدة شركات، السؤال يقول هل لا بد لنا من تطهيرها من الربا؟

ج: نعم إذا كانت هذه الشركات شركات مختلطة فإنها تنتقل للورثة حلالا، ولا يلزمه التطهير، لا يلزمه التطهير؛ لأن القاعدة أن ما كان محرما لكسبه فإنما يحرم على الكاسب فقط، ولا يحرم على من انتقل المال إليه، قاعدة مفيدة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أن المحرم ينقسم إلى قسمين: محرم لوصفه، ومحرم لكسبه.

أما المحرم لوصفه هو محرم على الكاسب ومن انتقل إليه، كالخمر والخنزير وغيره مما ماثله.

والقسم الثاني: محرم لكسبه كالمتحصل من الربا ونحوه، فإن هذا إنما يكون محرما على الكاسب فقط، ولا يكون محرما على من انتقل إليه، لا يكون محرما على من انتقل إليه، وبناء على ذلك لو كان الأب يتعامل بالربا ثم انتقلت التركة لورثته، فإن هذا المال يكون للورثة حلالًا. وعلى هذا نقول للأخ السائل: إن هذه الأموال التي انتقلت إليكم من هذه الشركات بالنسبة لكم مباحة، ولا يلزمكم التطهير، ولكن يلزمكم يعني تصفية مباشرة حتى لا تدخل عليكم الأرباح من فوائد ربوية، حصلت بعد وفاة والدكم. أما ما حصل لكم قبل وفاة الوالد فإنه مباح، ولا يلزمكم التطهير، باعتبار أن كسب الوالد يعني وما اشتمل عليه من المحرم، إنما هو من قبيل المحرم لكسبه، وانتقاله لكم يجعله مباحًا بالنسبة لكم، ولا شيء عليكم، ولا يلزمكم التطهير.

(1) - سورة البقرة آية: 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت