فهرس الكتاب
الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام"وأرى أنه في السنوات الأخيرة ولله الحمد حصل عند الناس وعي بالنسبة للشركات المساهمة، يعني أذكر قبل مثلا عشر سنوات ما كان أحد يسأل عن الشركات النقية، والشركات غير النقية، وهل هذه الشركة مساهمة، عندها قروض أو ليس عندها قروض، لكن ولله الحمد الآن أصبح كثير من الناس يسأل، فأصبح عند الناس وعي، وهذا الوعي سوف يعني تكون آثاره حميدة بإذن الله - عز وجل - وسوف يشكل وسيلة ضغط على القائمين على هذه الشركات حتى يخلصوا هذه الشركات من الربا."
وسبق أن شرحنا هذا بالتفصيل في ثاني درس من هذه السلسلة من الدروس، وذكرنا كلام العلماء في حكم الشركات المساهمة التي أصل تعاملها مباح ولكنها تتعامل بالربا، تتعامل بالربا إما إقراضًا أو اقتراضًا أو استثمارا، وذكرنا أن للعلماء في المسألة رأيين، وأن القول بالمنع مطلقًا أنه هو الذي عليه أكثر العلماء المعاصرين، ولو كان الربا بنسبة واحد بالمائة، وأن هذا هو الذي عليه المجامع الفقهية: مجمع الرابطة، ومجمع منظمة المؤتمر، وهو الذي عليه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وأن هذا هو القول الذي تؤيده الأدلة والقواعد الشرعية، فيما يظهر، والله تعالى أعلم.
وذكرنا أن من قال بالجواز استندوا إلى قواعد ذكرها العلماء، لكن لا تنطبق على هذه المسألة؛ لأن المساهم في الحقيقة يساهم بمال وعمل، وليس بمال فقط، بمال وعمل، ولكن هذا العمل لا يباشره، وإنما يوكل غيره في القيام عنه به. فأنت عندما تساهم في شركة من الشركات جميع أعمال الشركة تنسب إليك؛ لأنك أحد ملاك الشركة في الحقيقة، وحينئذ إذا كانت الشركة تتعامل بالربا إقراضًا أو اقتراضًا فأنت بين أمرين: إما أن ترضى أو لا ترضى، فإن رضيت فقد رضيت بالربا، وإن لم ترض فواجب عليك الإنكار والتغيير، فإن عجزت واجب عليك الخروج.
أما إن الإنسان يبقى في شركة، وهو يعلم بأنها تتعامل بالربا الذي أذن الله تعالى فيه بالحرب، فما الذي يسوغ هذا؟ ولو بنسبة واحد بالمائة لأن هذه النسبة ولو قليلة سوف تنسب لك أيها المساهم، فما حجتك أمام الله - عز وجل - والنبي - صلى الله عليه وسلم - لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، حتى مجرد شهادة على الربا فقط موجبة للعنة، فكيف بمن يمارس الربا، ولكن ليس مباشرة، وإنما بالوكالة، لا شك أنه أشد ممن يشهد على الربا أو يكتب الربا.
فإذًا نقول: إن هذه الشركات التي تتعامل بالربا لا تجوز المساهمة فيها، ولا الدخول فيها. ونعود لسؤال الأخ ونقول: إذا أمكنك أن تفتح محفظة في الشركات النقية، وهذا في ظني أنه متيسر، فلا حرج في هذا، وأن يكون تعاملك مع الشركات النقية، أما إذا لم يمكنك هذا فأنت لست مجبرًا ولست ملزمًا بأن تفتح محفظة استثمارية، والاستثمار أمر كمالي، وليس يعني الإنسان مضطرا إليه، فحينئذٍ نقول ليس لك أن تفتح محفظة لأجل اكتتاب في شركة تتعامل بالربا.