الصفحة 166 من 211

نعم، هذه المسألة سبق أن خصصنا لها درسًا، لعل الأخ السائل لم يحضر هذا الدرس، خصصنا لها درسًا في هذه السلسلة من الدروس، وتكلمنا عنها بالتفصيل، وذكرنا أن هناك صورا ممنوعة، وصورا جائزة، في التأجير المنتهي بالتمليك، وأن الضابط في المنع أن يقع البيع والتأجير في وقت واحد، وفي عقد واحد، وأن الضابط في الجواز أن يقع البيع بعد التأجير، بحيث يكون بعده زمانًا، ويكون التأجير حقيقيا لا صوريا، ويعد المؤجر المستأجر بأن يبيعه السلعة أو يهبه إياها وعدًا غير ملزم، وأنه بهذه الصورة تجوز، وأما الصورة الأولى فإنها لا تجوز، أن يقع التأجير والبيع في وقت واحد، ولذلك بالإمكان أن تصاغ صيغ هذه العقود صياغة شرعية صحيحة، بحيث يسلم الذي يريد هذا التعامل من الوقوع في المحظور.

وهذه الشركات أيضا التي تتعامل بالتأجير المنتهي بالتمليك أو التأجير مع الوعد بالتمليك، ينبغي أن تعرض هذه العقود على فقهاء حتى يقوموا بصياغتها صياغة صحيحة، ويحصلوا على غرضهم الذي أرادوا مع عدم الوقوع في المحظور. وعلى كل حال نحيل الأخ السائل للدرس الذي أشرت إليه، وهو موجود ومحفوظ على موقع الجامع، وبإمكانه أن يرجع إليه وسيجد تفصيلا أكثر في هذه المسألة.

أحسن الله إليكم، أسئلة كثيرة في نفس الموضوع هذا، يقول: بعض المكتبات تقدم بطاقة التخفيض عند شرائك منهم بمبلغ لا يقل عن قيمة معينة، مثلًا خمسمائة ريال، فما حكم هذه البطاقة؟

ج: نعم، نحن اشترطنا لهذه البطاقة ألا يبذل حاملها أي عوض، ألا يبذل حاملها أي عوض، فإذا كانت هذه المكتبة لا تطلب من حامل هذه البطاقة أي عوض، يعني لا تطلب منه أي مبلغ مالي، فإنه لا حرج في أخذ هذه البطاقة والاستفادة منها، وأما ما ذكر في السؤال من أن بعض المكتبات تشترط لإصدار هذه البطاقة الشراء بمبلغ لا يقل عن خمسمائة ريال مثلا، فهذا فيه تفصيل: إن كانت هذه الكتب، وهذه السلع التي في المكتبة، تباع بسعر السوق، يعني لا يزاد في قيمتها لأجل هذه البطاقة، الظاهر أن هذا لا بأس به لأن هذه المكتبة تنازلت عن بعض حقها لمن يشتري منها كمية كبيرة، وهذا كما لو كنت تبيع بضاعة، قلت للناس: من اشترى مني عشر قطع سأخفض عنه، من اشترى مني عشر قطع يستحق التخفيض، فلا مانع من هذا. أما لو كانت المكتبة تزيد في قيمة الكتب أو البضاعة التي تبيعها لأجل بطاقة التخفيض هذه، فمعنى ذلك أن بطاقة التخفيض هذه أصبح لها رسم لكن بطريق غير مباشر، فحينئذ لا تجوز.

إذا نقول للأخ السائل إن في هذا تفصيلًا: إذا كانت المكتبة تبيع بسعر السوق ولا تزيد في البضائع التي تبيعها والكتب لأجل هذه البطاقة، فإنه لا حرج في أخذ هذه البطاقة والاستفادة منها في التخفيض. أما إذا كانوا يزيدون في قيمة الكتب لأجل هذه البطاقة، فمعنى ذلك أن هذه البطاقة قد أصبح لها رسم وأصبح لها قيمة تدفع ضمن فاتورة الشراء، وحينئذ لا تجوز، فإذًا تكون على هذا التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت