فهرس الكتاب
أحسن الله إليكم، يقول: ما حكم البيع على التصريف؟
ج: البيع على التصريف فيه تفصيل: صورة البيع على التصريف أن تقوم مؤسسة كبيرة أو شركة بإعطاء محل صغير بضاعة على أنه إن باع هذه البضاعة، وإلا فإنه يرجعها إلى هذه المؤسسة الكبيرة، يعني قام بتصرفيها وإلا يرجعها لهم مثل الألبان والصحف ونحو ذلك.
هذا فيه تفصيل في الحقيقة، هل نعتبر صاحب المحل الصغير هذا هل نعتبره مشتريًا أو نعتبره وكيلًا، مثلًا في الصحف أو في الألبان أو العصائر أو غيرها هل نعتبره مشتريًا أو نعتبره وكيلًا. إذا كان وكيلًا فالأمر ظاهر ما فيه إشكال في التصريف لا إشكال في ذلك؛ لأنه مجرد وكيل عن صاحب المؤسسة الكبيرة أو صاحب الشركة، وكيل بأجرة، كما لو كان عندك بضاعة ووكلت أحد الناس بأن يبيع لك هذه البضاعة أو بعضها بأجرة معينة. أما إذا كان صاحب المحل مشتريًا، فحينئذٍ إذا اشترى هذه البضاعة وحصل التفرق مكان التبايع لزم البيع، وليس له حينئذٍ أن يرد هذه البضاعة على الشركة أو المؤسسة الكبيرة.
والظاهر من حال المحلات أن المحلات الصغيرة تشتري هذه البضائع وهذه السلع أو الصحف أو الألبان أو غيرها، وبدليل أن الضمان يكون على صاحب المحل التجاري الصغير، يعني نفترض أن مثلا هذه الشركة أتت بألبان أو أتت بصحف أو غيرها، ثم إن هذا المحل احترق أو تلف من غير تعد من صاحبه ولا تفريط. لو كان وكيلًا لم يضمن؛ لأن الوكيل أمين لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط، أما المشتري فإنه يضمن بكل حال لقد اشترى البضاعة والبائع قد انتهى ولزم البيع وحصل التفرق من مكان التبايع.
والواقع أنه لو حصل مثل هذا فإن صاحب المحل الصغير هو الذي يقع عليه الضمان، وهذا يدل على أنه مشتر وليس وكيلًا، وحينئذٍ نقول: مادام أنه مشتر فلا يلزم الشركة الكبيرة إذا لم يصرف صاحب المحل الصغير هذه البضاعة لا يلزمهم قبولها، ويعتبر هذا الشرط شرطًا باطلًا، يعتبر شرطا غير صحيح، وإن كان البيع صحيحًا، لكن هذا الشرط أن صاحب المحل الصغير يشترط على الشركة الكبيرة أنها إن صرفها وإلا أرجعها عليهم هذا الشرط شرط غير صحيح ومن الشروط الفاسدة.
وقد ذكر الفقهاء أنه إذا شرط عليه نفقة البضاعة، وإلا رد عليه المبيع أنها من الشروط الفاسدة، نص على هذا الفقهاء الحنابلة وغيرهم، وحينئذٍ نقول إن هذه الشركة الكبيرة لو أن هذا اللبن مثلًا أو العصير أو الصحف أو غيرها لم تصرف يعني لم تبع لا يلزمهم قبولها ولو شرط عليهم ذلك؛ لأن هذا الشرط شرط غير صحيح، ومثل هذا الكلام تفرح به الشركات الكبيرة؛ لأنه في صالحها في الحقيقة، ولكن الواقع أن الشركات الكبيرة تقبل رد البضاعة عليهم من باب تشجيع أصحاب المحلات الصغيرة على الشراء منهم، فهم لا يمانعون في رد البضاعة التي لم يتم تصريفها عليهم، ويكون هذا من قبيل التنازل عن حقهم.