الصفحة 168 من 211

ولكن لو قدر أنه حصل مشاحة أو خصومة مثلا في المسألة، فإن الحكم الشرعي - كما يظهر والله أعلم - أن هذا الشرط شرط غير صحيح، وأن المحل الصغير يلزم بهذه البضاعة، ولا يلزم الشركة الكبيرة أن تتقبل هذه البضاعة التي لم يتم تصريفها؛ لأن هذا الشرط شرط غير صحيح، ولو كانت قد قبلت به، ولكن كما ذكرت الغالب أنه يقع التسامح في مثل هذه المسألة، وأن الشركات الكبيرة تقبل باسترجاع هذه البضائع التي لم يتم تصريفها.

وبكل حال، يكون هذا لا بأس به على كلا التقديرين، سواء كان على تقدير أنه وكيل، أو على تقدير أنه مشتر، أو على تقدير أنه أيضًا أن الشرط فاسد، ولكن الشركات الكبيرة تتسامح في استرجاع هذه البضائع.

على جميع التقادير نقول: ليس في ذلك حرج، ليس في ذلك حرج في البيع على التصريف، لا حرج في ذلك مطلقًا، ولكن ثمرة هذا الكلام إنما تظهر فيما لو حصل مشاحة أو خصومة بين هذا المحل الذي اشترط البيع على التصريف، وبين الشركة الكبيرة، لو حصل مشاحة هنا تظهر ثمرة مثل هذا الكلام، وإلا مادام أن الأمور مبنية على التسامح وعلى قبول البضاعة التي لم يتم تصريفها فيكون الأمر فيه سعة والحمد لله.

أحسن الله إليكم، يقول: اشتريت علاجًا بمبلغ 39 ريالا وتسعين هللة وأخذ صاحب الصيدلية أربعين ريالًا ببطاقة الصراف، فهل في ذلك شيء؟

ج: نقول: ليس في ذلك شيء؛ لأن غاية ما في الأمر أن صاحب الصيدلية اعتبر هذا العلاج أنه بأربعين ريالًا، وحينئذٍ لا حرج في ذلك، ولا يجري الربا بين دواء وبين نقد؛ لأن هذه بضاعة، وهذا الدواء مقابل مال، فكأنه يقول: أبيعك هذا لأن لا يوجد عندي صرف، أو لن يبيعك بهذه الطريقة أو عن طريق الصراف، لا أبيعك هذا الدواء إلا بأربعين ريالًا، وقد قبلت بهذا ولا حرج في ذلك.

وهنا أنبه على مسألة وهو أنه لا بد عند النظر في مثل هذه المسائل أن ينظر إلى اعتبار كون المال يعني ربويا، ليست كل الأموال ربوية، الأموال الربوية هي التي تجري فيها علة الربا، وما هي علة الربا؟ علة الربا في الأثمان في الذهب والفضة والأوراق النقدية هي الثمنية، وفي غيرها الطعم مع الكيل أو الوزن. وحينئذٍ غير المطعومات عدا الذهب والفضة والأوراق النقدية، غير المطعومات كلها لا يجري فيها الربا، كل المطعومات لا يجري فيها الربا.

فلو بعت سيارة بسيارتين يجوز، بعت قلما بقلمين مثل ما ذكر الأخ السائل الدواء، لا يجري فيه الربا؛ لأنه غير مطعوم، غير المطعومات كلها من غير والذهب والفضة والأوراق النقدية لا يجري فيها الربا. وحينئذٍ بالنسبة لسؤال السائل نقول: لا إشكال ولا حرج في هذا؛ لأن الدواء ليس من الأموال الربوية، غاية ما في الأمر أن صاحب الصيدلية قال: لا أبيعك هذا الدواء إلا بهذا المبلغ لكوني مثلا لا أجد لك صرفًا مثلا بالهللة، أو أن البيع والشراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت