فهرس الكتاب
ج: أولًا نقول: ليس لهذه الشركة أن تأخذ غرامة عند التأخر في السداد، وهو ما يسمى بالشرط الجزائي. الشرط الجزائي في الديون محرم، بل هو ربا الجاهلية؛ لأن ربا الجاهلية إذا حل الدين، قال الدائن للمدين: إما أن تقضي وإما أن تُربي. أما الشرط الجزائي في غير الديون لا بأس به.
فهذا الذي تمارسه هذه الشركة هو شرط جزائي في دين، تقول: إذا حل القسط إما أن تقضي وإما أن تُربي. فلا شك أن تعامل هذه الشركة أنه محرم. وأما سؤال الأخ وقوله أنه يريد أن يدخل في هذه الشركة مع عزمه على سداد الأقساط من غير تأخير، فنقول: إن هذا لا يجوز لأمور:
الأمر الأول: إن قبوله بهذا العقد المشتمل على هذا الشرط الربوي أنه لا يجوز، عندما يوقع على أنه إذا تأخر عن السداد أحتسب عليه غرامة. معنى ذلك أنه قد وقع على قبول الربا وقبل الربا، وهذا لا يجوز، والربا أمره عظيم عند الله - عز وجل - وملعون آكله وموكله وكاتبه وشاهداه، فلا يجوز أصلًا قبوله بهذا العقد.
ثانيًا: أن عزمه على السداد من غير تأخير قد لا يمكنه، قد لا يتمكن من هذا، قد لا يتمكن من السداد من غير تأخير ولو كان عازما على ذلك. ونظير هذا ما ذكرناه في بطاقات الائتمان: بطاقات الفيزا ونحوها، وقلنا: إنها لا يجوز الدخول فيها ولو كان حامل البطاقة عازما على السداد خلال فترة السماح المجانية؛ لأن الإنسان لا يدري ما يطرأ له، ولا يدري ما يعرض له.
وحدثني أحد الأشخاص أنه فعل ذلك وأنه أصدر بطاقة ائتمان وكان عازما على السداد خلال فترة السماح المجانية كان عازما عزمًا أكيدًا، يقول: ثم عرض لي عارض فلم أستطع السداد فألزمت بدفع الربا. ولهذا نقول للأخ: لا يجوز لك أن تشتري من هذه الشركة، وينبغي مناصحتهم، ينبغي مناصحة القائمين على هذه الشركة وبيان أن هذا التعامل التي يتعاملون به أنه تعامل محرم وأنه لا يجوز.
والحمد لله الشركات التي تبيع بالتقسيط من غير اشتراط هذا الشرط كثيرة، فبإمكانه أن يلجأ لمثل هذه الشركات التي تبيع من غير اشتراط هذا الشرط المحرم.
أحسن الله إليكم وأثابكم ونفعنا بعلمكم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.