فهرس الكتاب
أيضا عقد التأمين التجاري فيه أخذ للمال بغير مقابل، وهو محرم، أخذ المال بدون مقابل محرم، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [1] .
هذه هي وجوه تحريم التأمين التجاري
وأما التأمين التعاوني فإنه يبذل على وجه التكافل والتعاون وليس على وجه المعاوضة وطلب الربح، وما كان كذلك فإن الشريعة تجيزه، ويدل لذلك قصة الأشعريين، أو حديث الأشعريين، الذين أثنى عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم إذا أصابتهم نائبة من نوائب الدهر، إذا أصابتهم نائبة وشدة وحاجة جمعوا ما عندهم وتقاسموه، وهذا نوع من أنواع .. وهذا في الحقيقة هو شبيه بالتأمين التعاوني.
وأيضا العاقلة في الإسلام هي أيضا بمثابة أو شبيهة بالتأمين التعاوني، العاقلة، ما معنى العاقلة؟ يعني إذا تسبب الإنسان في قتل خطأ أو شبه عمد فإن عاقلته يعني قرابته من جهة العصوبة هي التي تدفع عنه الدية، ملزمة شرعا بأن تدفع عنه الدية، جبرا ليس اختيارا، فكل واحد .. يعني فإذا اجتمعت هذه العاقلة ودفعت الدية كل واحد من العاقلة قد يحتاج لمثل هذا، فيشبه أن يكون هذا يعني مثل التأمين التعاوني.
ثم أيضا إذا نظرنا إلى قاعدة الشريعة نجد أن الشريعة تتسامح فيما كان مبنيا على الإرفاق والإحسان والتكافل والتعاون. وعلى سبيل المثال القرض، فإن صورة القرض في الأصل صورة ربوية؛ لأنها معاوضة مال بمال مع عدم التقابض، ولكن الإسلام أجاز هذه الصورة إذا كانت مبنية على الإرفاق والتكافل والإحسان، وهو القرض، ولذلك إذا أصبح القرض يراد به الربح والمنفعة والعوض رجع لصورته في الأصل فكان محرما.
فنعرف من هنا أن قاعدة الشريعة التسامح فيما كان مبنيا على التكافل والتعاون، فنجد أن الشريعة أجازت هذه الصورة، مع أنها في الأصل صورة ربوية، القرض في الأصل صورة ربوية، ولكن الشريعة أجازتها تشجيعا للمجتمع المسلم على التكافل والتعاون فيما بينهم.
ولذلك فهناك فرق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني، هذه هي وجهة إذن أصحاب هذا القول.
وأما من أجاز التأمين التجاري فمن أبرز أدلتهم في هذا:
أولا: أن التأمين فيه مصلحة كبيرة، وما يوجد فيه من الغرر مغتفر بجانب المصلحة الكبيرة؛ فإن بعض العقود أجازتها الشريعة مع أن فيها غررا لما يترتب عليها من المصالح الكبيرة، كالجعالة مثلا، فإن الجعالة فيها غرر وجهالة، ولكن الشريعة أجازتها لما فيها من المصلحة.
(1) - سورة النساء آية: 29.