فهرس الكتاب
أما التأمين الذي تمارسه الشركات الآن فهو في جملته تأمين تجاري وليس تعاونيا، وإن سَمَّوْه تأمينا تعاونيا؛ لأنه حتى يكون تأمينا تعاونيا لا بد أن يقصد به التعاون والتكافل، والواقع أن هذه الشركات ما قامت أساسا إلا لأجل طلب الربح والكسب، ولذلك فإنها بعيدة عن تحقيق التأمين التعاوني.
ولكن وجود مثل الشركات التي تحقق التأمين التعاوني ليس مستحيلا، ومع الأسف وجد في بلاد الغرب شركات تحقق التأمين التعاوني، وكان الأجدر أن توجد في بلاد المسلمين، لكن الشركات الموجودة لدينا الآن هي في جملتها تقوم على التأمين التجاري وليس التأمين التعاوني، ويفترض إذا قامت الشركة بالتأمين التعاوني أن تقوم فقط بإدارة أقساط التأمين، ولذلك التسمية الدقيقة لها أن نقول: شركات إدارة تأمين، ليست شركات تأمين، إدارة تأمين، فهي تأخذ إدارة الشركة فقط الأجرة على إدارة هذه الأقساط مقابل أتعاب فقط، إما أجرة ثابتة أو يعني بنسبة من الأقساط، لكن أنها تأخذ الأموال من هؤلاء المستأمنين ولا تعيدها لهم وتتملكها وتعتبرها وسيلة من وسائل الكسب والربح هذا هو التأمين التجاري، لكن لو وجدت شركة هي فقط تأخذ مقابل أتعابها، وأما أقساط التأمين فهي تعمل فيها وتستثمرها لصالح هؤلاء المستأمنين، فهذا هو التأمين التجاري، فتكون إدارة الشركة إنما فقط تدير هذه الأقساط.
والأكمل في هذا والأحسن ألا تُرجع الأقساط إلى المستأمنين، وأن تخلص منها شائبة المعاوضة المالية قدر المستطاع؛ لأنها إذا أُعيدت .. أُعيد الفائض إلى المستأمنين أصبح فيها معاوضة، فأكمل درجات صور التأمين التعاوني هو مثلما ذكرت ما تمثله صناديق الأسر والعوائد، بحيث لا تعاد الأقساط إلى المستأمنين، وإنما تستثمرها إدارة الشركة وتخفض الأقساط في المستقبل على هؤلاء، ويكون هذا .. هذه الأموال تستثمر لهؤلاء الذين بذلوا أموالهم على سبيل التكافل والتعاون فيما بينهم، وليس على سبيل يعني الربح والمعاوضة.
ولكن لو أعيد لهؤلاء المستأمنين بعض الأموال الفائضة فأيضا تكون من صور التأمين التعاوني إذا كانت الشركة إنما فقط تديرها إدارة، ولكن تبقى فيها شائبة المعاوضة، ونحن نقول: إن التأمين التعاوني كلما تخلصنا من شائبة المعاوضة كلما كان أكمل وأحسن؛ لأنه كما ذكرنا يقوم على الإرفاق والتكافل، ولا يقوم على المعاوضة وطلب الربح والكسب.
كما ذكرت الشركات في جملتها الآن الموجودة تمارس التأمين التجاري وليس التأمين التعاوني، ولكن مع الأسف أن بعض الشركات مع ممارستها للتأمين التجاري وتسميتها له بالتأمين التعاوني استغلت فتاوى العلماء للتغرير بالناس، فعلى سبيل المثال شركة من الشركات الكبرى في التأمين علقت فتوى هيئة كبار العلماء في التأمين التعاوني في مدخل الشركة وقالت: إنها تسير على هذه الفتيا، وقد نقل هذا إلى مشايخنا في دار الإفتاء في وقت سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وأصدروا في هذا بيانا، هذا البيان موقع من سماحة الشيخ عبد العزيز بن