فهرس الكتاب
وتشتري منه وأن تقبل دعوته وتقبل هديته، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع اليهود لكن الشركات المساهمة هي ليست اختلاط مال بمال فقط، ولكنها تتضمن مالا وعملا، فيكون الاستدلال بهذه القواعد إذًا غير صحيح.
وأما التبرير بحاجة الأمة إلى مثل هذه الشركات فهو غير صحيح، أرأيت لو تجرأ الناس على التعامل بالربا هل نقول بأنه يجوز التعامل بالربا لكون الناس قد احتاجوا له وتجرءوا عليه ونحو ذلك؟ ثم أيضا إن هذه الشركات المساهمة لم تتعين في الحقيقة طريقا للكسب، هناك طرق أخرى للكسب، وهناك طرق أخرى للاستثمار وطرق أخرى للنهوض بالاقتصاد، ثم أيضا إنه لا يقطع بارتفاع الحاجة من جراء ارتكاب هذا المحظور، فقد يساهم الإنسان بشركة مشبوهة فيخسر، ومن شروط استباحة المحظور عند الفقهاء أن يقطع بارتفاع الظلام، ثم أيضا أن معظم أسهم الشركات المساهمة إنما يملكها كبار المستثمرين وهم المتحكمون فيها، فتبقى نسبة من يزعم حاجتهم قليلة بالنسبة لأولئك، ثم قبل هذا كله إن الربا محرم قليله وكثيره، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يبرر للناس التعاملات الربوية باسم الحاجة أو الضرورة، فالتبرير بالحاجة أو بالواقع غير مناسب واستدلال في غير محله، بل إن هذه الفتاوى في الحقيقة أو هذا الرأي في الحقيقة هو من أسباب استمرار تلك الشركات على هذه التعاملات، فيجدون من يفتيهم من يفتي المساهمين بجواز الدخول مع التخلص من الربا، فتستمر تلك الشركات في هذه التعاملات المحرمة.
فإذًا عرفنا وجهة أصحاب هذا القول وهو أنها ترجع إلى أمرين إلى قواعد وناقشناها وقلنا إن هذه القواعد لا تنطبق على الشركات المساهمة، الثاني: التبرير بالواقع وحاجة الأمة قلنا أيضا: إن هذا استدلال غير صحيح لأن الربا محرم قليله وكثيره، وحاجة الأمة أولا أنها غير مقطوع بها. ثانيا: حتى لو افترضنا أن هناك حاجة فإن الربا أمره عند الله تعالى عظيم جدا، ولا يمكن أن تكون الحاجة مبررة للدخول في هذه التعاملات الربوية.
وأما أصحاب القول الثاني الذين قالوا: بأنه لا يجوز الدخول في هذه الشركات، فدليلهم في الحقيقة قوي جدا وكما سمعتم هم قالوا: إن الشريك يملك جزءا من هذه الشركة شاء أم أبى وتنسب إليه جميع أعمال هذه الشركة ومنها التعاملات الربوية.
والذي يظهر والله تعالى أعلم أن الرأي الراجح في هذه المسألة هو القول الثاني، وهو أنه يحرم الدخول في الشركات المساهمة إذا كانت تتعامل بالربا ولو بنسبة واحد بالمائة، وذلك لقوة ما استدلوا به ولعدم وجود دليل صحيح يبرر أو يبيح الدخول في هذه الشركات التي تتعامل صراحة بالربا، وتعلن هذا صراحة في قوائمها المالية وتتجرأ على الربا الذي هو حرب لله ورسوله، وأنقل فيما يأتي قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - أنقل نص هذا القرار، وهو في الحقيقة قرار مهم؛ لأن هذا المجمع يمثل كبار علماء العالم الإسلامي، وهو أقوي من مجمع منظمة المؤتمر، فهو يمثل في الحقيقة كبار