فهرس الكتاب
وبعض أصحاب هذا القول قال: إنني أقول بهذا القول لفترة مؤقتة لحين أن توجد شركات لا تتعامل بالربا، وقد وجد ولله الحمد الآن مجموعة من هذه الشركات، وجد الآن ما يسمى بالشركات النقية وهي قرابة الثنتين وعشرين شركة.
وهذه الشركات يعيني صنفها بعض الإخوة بناء على دراسة القوائم المالية للشركات، فوجدوا أن القوائم المالية لهذه الشركات قد خلت من التعامل بالربا فسموا هذه الشركات بالشركات النقية، ولكن أيضا أشير هنا إلى أن هذه الشركات النقية التي تبلغ قرابة إحدى أو ثنتين وعشرين شركة نقاوتها نسبية، يعني ما في شركة نقية مائة بالمائة ما تجد شركة نقية الآن مائة بالمائة، إنما هذه الشركات نقاوتها نسبية؛ ومعنى ذلك يعني أن هذه الشركات ليست نقية نقاء كاملا، وذلك لأن أولا: الحكم عليها بأنها نقية إنما ذلك من خلال دراسة قوائمها المالية لسنة واحدة فقط أو سنتين وليس لجميع نشاطات الشركة من بدايتها، بل كانت كما ذكرت جميع الشركات تقريبا تتعامل بالقروض الربوية، فالحكم عليها بأنها نقية إنما كان بدراسة قوائمها المالية في سنة أو سنتين فقط.
الأمر الثاني: أن الحكم بأنها نقية إنما هو صادر من قراءة هذه القوائم المعلنة، ولا يعلن عن تعاملاتها في الباطن، ومعلوم كثرة الحيل عند الناس خاصة فيما يتعلق بالأمور المالية.
الأمر الثالث: أن هذه الشركات النقية تملك الحقيقة أسهما لشركات غير نقية، فإذًا يعني لا نستطيع أن نقطع بأنها نقية مائة بالمائة.
الأمر الرابع: أن هذه الشركات التي قيل إنها نقية لا نستطيع أن نضمن أنها لن تتعامل بالربا مستقبلا؛ لأنها تجرأت على الربا في الماضي فلا يبعد أن تتجرأ على الربا في المستقبل أو بطريق غير معلن، ولذلك يعني نقاوتها نسبية، ولكن بكل حال لا شك أنها أخف من الشركات التي تعلن صراحة أنها تتعامل بالربا، ولكن ينبغي أيضا كما ذكرت أن يعلم بأن هذه الشركات النقية نقاوتها في الحقيقة نسبية، ولهذا لا تكاد تجد شركة نقية مائة بالمائة، ولهذا إذا استنصحني أحد الناس وقال: أنا أريد تعاملا بعيد عن الشبهة أقول له: دع جميع الشركات المساهمة، لا يكاد الآن يوجد شركة مساهمة نقية مائة بالمائة، وقد يوجد ذلك في المستقبل ونرجو أن يتحقق ذلك لكن نتكلم عن الوضع في الوقت الحاضر، ولهذا من أراد البعد عن الشبهة يبتعد عن هذه الشركة، لكن من قال: أنا آخذ بالظاهر وأتعامل مع هذه الشركات التي ظهر منها الآن من خلال دراسة قوائمها المالية أنها نقية، فنرجو ألا يكون عليه حرج، ولكن إذا أراد أن يبتعد عن الشبهة مطلقا فعليه أن يبتعد عن جميع هذه الشركات؛ لأنها في الأصل الحقيقة هذه الشركات المساهمة كما ذكرت انتقلت لنا في الأصل من الغرب، وهي في أصلها وفي نظرتها وفي جذورها تنظر نظرة رأسمالية وهو أنه لا بد من تحريك رأس المال ولا بد من الإقراض أو الاقتراض بالربا.