فهرس الكتاب
وبعدما عرضنا لهذه المسألة أقول أيها الإخوة: إن القول الثاني رغم أنه هو القول الأقرب للنصوص والقواعد إلا أنه لم يبرز للناس بشكل واضح، ولذلك لأبرز هذا القول وأشيع، فإن هذا في الحقيقة سيكون أكبر رادع لمجالس إدارة الشركات التي تتعامل بالربا، والواقع أن القائمين على تلك الشركات يفعلون ذلك إما جهلا أو تساهلا، وعلى كلا التقديرين فهم مخطئون بهذا خطأ عظيما، ومرتكبون لجرم كبير، ولهذا فإن الذي ينبغي أن تقاطع هذه الشركات التي تتعامل بالربا حتى تصحح الوضع القائم، وفي ظني أن المجتمع يستطيع أن يضغط على هذه الشركات، فإذا رأت تلك الشركات أن المجتمع قد قاطع هذه الشركات لكونها تتعامل بالربا واتجه للشركات النقية، فإنها سوف تبدأ في مراجعة حساباتها، وتتخلص من الربا حتى تكسب الناس وتكسب المساهمين.
كما أن المجتمع لما ضغط على البنوك فانكب الناس على البنوك الإسلامية وقل إقبالهم على البنوك التقليدية أو الربوية كان ذلك حافزا ودافعا لهذه البنوك لأن تبدأ في مراجعة حساباتها، فأنشأت هيئات شرعية وبدأت في استبعاد الكثير من التعاملات المحرمة بل إن بعض هذه البنوك الآن في طريقها للتحول لأن تكون بنوكا إسلامية، بل قال بعض العلماء: إنه ربما بعد بضع سنوات تتحول جميع البنوك الموجودة إلى بنوك إسلامية. والسبب في هذا هو ضغط المجتمع على تلك البنوك فالمجتمع إذا قاطع تلك الشركات التي تتعامل بالربا فإن هذا في الحقيقة هو أكبر رادع يردع هذه الشركات عن التعامل بالربا، أما أن نقول ندخل في هذه الشركات مع التخلص من الربا فهذا في الحقيقة يجعل هذه الشركات تستمر في هذا الطريق وتتجرأ على الربا، هذا ما يتعلق بالشركات المساهمة.