الصفحة 4 من 211

المعاملات- أقل ما يقال فيها إن فيها شبهة، وطالب العلم ينبغي أن يكون قدوة لغيره في البعد عن المشتبهات فضلا عن المحرمات؛ ولذلك فينبغي أن يكون عاملا بما علم، قدوة لغيره من الناس في المبادرة في الطاعات والبعد عن المشتبهات فضلا عن المحرمات.

وأوصي كذلك بضبط العلم ووضع الآلية المناسبة لحفظه وضبطه، فإن بعض الإخوة يبذلون جهدا كبيرا في طلب العلم، ربما حضروا دروسا كثيرة، ودورات كثيرة لسنوات ومع ذلك فإن تحصيلهم ضعيف، والسبب في هذا وجود الخلل في آلية تحصيل العلم، فتجد أن هؤلاء عندهم خلل ولكن لم يراجعوا أنفسهم لسد هذا الخلل.

وأقول أيها الإخوة: أن من أسباب هذا الخلل عدم تقييد العلم؛ لأن الذاكرة في الوقت الحاضر ضعفت عند الناس ليست كما كانت عليه في السابق، كان العرب في السابق، كانت تسمع القصيدة من مائتي بيت لمرة واحدة وتستعيب أن تطلب من ملقيها أن يعيدها مرة أخرى؛ يرون أن هذا عيب، يحفظونها جميعهم، ولكن في الوقت الحاضر كما ترون ضعفت الذاكرة عند الناس؛ ولهذا فإن من يستمع إلى درس ولا يقيده فإنه سوف ينساه، وبالتالي يبقى في دوامة، يحفظ الدروس وينسى. صحيح أنه يكسب الأجر والثواب، إذا أخلص النية لله - عز وجل - لكن من جهة ضبط العلم وتحصيله لا يستفيد.

وهذه يا إخوان نقطة -يعني- في غاية الأهمية ولذلك لا بد من ضبط العلم ووضع الآلية المناسبة لضبطه، والاستفادة من الدروس العلمية والدورات العلمية، ويكون ذلك بتقييد العلم إما بكتابته، وإما بالتسجيل فإن وجود هذه المسجلات من نعم الله تعالى على الناس، وبعض الإخوة لهم في هذا طريقة جيدة وهو أنهم يأتون بنوتات صغيرة يقيدون فيها الفوائد وما يحصلون في مثل هذه الدورات العلمية، ومع مرور الوقت يكونون قد حصّلوا فوائد كثيرة، وتكون هذه النوتات الصغيرة توضع في الجيب حيث يراجعها الإنسان من حين لآخر خاصة في أوقات فراغه.

المهم أن توجد الآلية المناسبة لضبط وتقييد العلم. أما أن الإنسان يحضر دروسا بغير ضبط فإنه لا يستفيد كثيرا، ولا ينتفع كثيرا.

بعد ذلك أقول أيها الإخوة درسنا كما أعلن: هو في فقه المعاملات المالية المعاصرة، وهذا الموضوع هو في غاية الأهمية، ولو تأملت معظم استفتاءات الناس لوجدت قدرا كبيرا منها في هذا الموضوع؛ إذ أنه في الحقيقة يمثل الفقه العملي للناس، وقد أصبح عند كثير من الناس في الوقت الحاضر وعي فكثرت الأسئلة عن كثير من المعاملات المالية المعاصرة، وهذه المعاملات تحتاج إلى تقعيد وإلى تأصيل وإلى معرفة آراء العلماء المعاصرين فيها.

وفي هذه السلسلة من الدروس سوف نبين إن شاء الله تعالى شيئا من هذا، وسندرس أبرز المسائل التي يحتاج إليها الناس من هذه المعاملات، ومن ذلك: سوف نتكلم إن شاء الله تعالى عن بيوع التقسيط، وبيع المرابحة للآمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت