فهرس الكتاب
ويجوز للجمعية العمومية أن توقف هذا التجنيب متى ما بلغ هذا الاحتياطي نصف رأس المال، إذا مفروض على الشركات أن تجعل احتياطيا من الأرباح كل سنة، من الأرباح الصافية كل سنة بمقدار عشرة في المائة على الأقل، وهذه النسبة قد تكون كبيرة في بعض الشركات، وهل الشركات تضع هذا المبلغ في حسابات جارية ولا تأخذ عليها فوائد، أم أنها تضع هذا المبلغ في الودائع الآجلة وتأخذ عليها فوائد ربوية.
الواقع أن الشركات إلا ما ندر تضعها في حساب الودائع الآجلة وتأخذ عليها فوائد ربوية هذا حال الشركات إلا ما ندر؛ لأنهم يرون أنهم لو وضعوها في حسابات جارية بدون أخذ فوائد ضيعوا عليهم هذه الأرباح أو يسمونها الفوائد، الفوائد الربوية التي يسمونها أرباحا، فهذه الشركات تضعها في حسابات الودائع الآجلة وتأخذ عليها فوائد، وهذا هو حال معظم الشركات، ولهذا نقول: إنه يجب على المساهم أن يتحرى وأن يسأل عن أعمال الشركة التي يريد المساهمة فيها؛ لأن أعمال الشركات - وإن كانت من حيث الأصل محمولة على الصحة والسلامة - إلا أن هذا الأصل قد نازعه ظاهر قوي وهو غلبة الإيدع والاقتراض بفوائد، ولهذا نستطيع أن نقول: إن الأصل هو جواز الدخول في المساهمات التي تتعامل بأمر مباح، لكن مع ذلك نقول الآن مع الواقع الذي تعيشه الشركات المساهمة الآن أن الأصل في هذه الشركات الآن هو التعامل بالربا، الإقراض أو الاقتراض بالربا؛ ولهذا ينبغي الحذر، لا يدخل الإنسان في شركة بناء على أن الأصل هو جواز الإسهام في الشركات؛ لأن الآن أصبح الأصل في الشركات المساهمة هو التعامل بالربا الإقراض أو الاقتراض بالربا، هذا هو الأصل وهذا هو حال معظم الشركات، ولهذا يتعين على المساهم أن يتأكد قبل دخوله في أية مساهمة من أن هذه الشركة لا تتعامل بالربا؛ لأن المسلم مسئول عن ماله يوم القيامة من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وبعض الناس يقول: أنا لا أدري عن واقع الشركة أدخل فيها ولا أدري، وهم فقط يقولون يعني: ضع أموالك عندنا في البنك ونعطيك أرباحا إن ربحت الشركة، لكن نقول: إن هذا لا يعفيه من المسئولية ولا يبرئ ذمته، لأن الأصل الآن في الشركات هو التعامل بالربا، ولذلك لا يدخل في أية مساهمة حتى يتأكد من خلو هذه الشركة من التعامل بالربا؛ لأن الربا أمره عظيم جدا عند الله - عز وجل - وقد أذن الله تعالى آكل الربا بالحرب"ولعن النبي - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه"وهو أشد من الخمر وأشد من الزنا، ولهذا فعلى المسلم أن يكون حذرا من أن يقع في الربا من حيث لا يشعر.
وبعض الناس يقول بأن الجهة الفلانية أو بأن شخصا يقول: أعطني مالك ولك في نهاية كل شهر أرباح، ثم يأتي ويستفتي العلماء، ومثل هذا الاستفتاء لا يمكن أن يجاب عنه جواب صحيح لأنه يطرح عليه السؤال فيم تشغل أموالك؟ أما كون الإنسان يقول: أعطي فلان أموالي ولا أدري عنها كيف تشغل هذه الأموال وكيف تستثمر، خاصة في هذا الزمن الذي قد كثر فيه الربا وعظمت فيه الجرأة عل الربا، فإذًا لا يعفي الإنسان أن يعطي جهة أو مؤسسة أو شركة أو فردا ماله ولا يدري كيف يستثمر، لا بد من أن يعرف كيف يستثمر.