فهرس الكتاب
وقول بعض الناس بعض المستثمرين لمن سألهم عن ذلك يقول: هذا سر المهنة لا تسأل ما لك إلا أرباح في نهاية الشهر هذا ليس بصحيح، هذا غير مقبول؛ لأن في الوقت الحاضر انتشر الربا وكثر، وعظمت الجرأة عليه، فمن حق هذا الشخص أن يعرف كيف تستثمر أمواله، وقد رأيتم ورأينا شركات توزع الأرباح قبل تشغيلها وقبل إنشاءها وقبل قيامها، كيف يمكن هذا أن توزع الأرباح على المساهمين قبل أن تبدأ الشركة، قبل أن - يعني - تنهض هذا معناه أن أموال المساهمين وضعت في بنوك وأخذت عليها فوائد ثم وزعت الفوائد على المساهمين.
نحن ذكرنا بالأمس رأي العلماء في حكم الدخول في الشركات المساهمة التي أصل تعاملها مباح لكنها تتعامل بالربا إقراضا واقتراضا، وذكرنا أبرز من قال بكل قول، ورجحنا القول بعدم جواز الدخول في الشركات التي تتعامل بالربا ولو بنسبة يسيرة، وذكرنا أن هذا هو رأي المجامع الفقهية، ولكن لو أخذ أحد الناس بالرأي الأول وخاصة أن من أبرز من قال به الشيخ محمد بن العثيمين رحمه الله، ثم سأل كيف أتخلص من الربا؟ لا شك أننا أيضا أن مع ترجيح القول الثاني نحترم أصحاب القول الأول، وهم علماء أفاضل ومجتهدون إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطئوا فلهم أجر واحد.
لو أن أحدا أخذ بالرأي الأول ودخل في تلك الشركات التي أصل تعاملها مباح ولكنها تتعامل بالربا، فكيف يعرف المقدار المحرم بتلك الشركات؟
الواقع أن تحديد مقدار الكسب المحرم قد يكون متعذرا، تحديد مقدار الكسب المحرم على وجه دقيق قد يكون متعذرا وذلك لأمور:
الأمر الأول: أن تلك الشركات ليست فقط تودع وتأخذ فوائد، وإنما بعضها وربما كثير منها تقترض من البنوك لتمويل أعمالها، تقترض لتمويل أعمالها ولإجراء توسعات في الشركة، فتدخل تلك القروض في أعمال الشركة نفسها فيصعب تحديدها على وجه دقيق، ثم إن من المستثمرين من يشتري الأسهم بقصد المضاربة ويصعب تحديد مقدار الكسب المحرم، ثم أيضا إذا خسرت الشركة فما هو نصيب الكسب الحرام من هذه الخسارة وخاصة إذا علمنا أن إيرادات الودائع والسندات ثابتة هذا يعني أن الخسارة على من يريد التخلص من الربا ستكون مضاعفة، ثم إن من المعتاد أن الشركة تستثمر جزءا من أموالها إما في الشركات التابعة أو في شركات زميلة أو في صناديق استثمارية أو سندات، وقد تكون تلك الأسهم لشركات ذات أنشطة محرمة أو ذات أنشطة مباحة وتتعامل بالفوائد، وحينئذ يصبح تحديد الكسب الحرام على وجه دقيق متعذرا أو شبه متعذر، ولكن نقول: إنه يتحرى ويحتاط، ويسأل قسم المحاسبة في تلك الشركات عن مقدار الربا، مقدار الإيراد المحرم والربا، وهم يعطونه نسبة ولو تقريبية، ويزيد عليها احتياطا، لأن لمعرفتها على وجه دقيق قد يكون كما ذكرنا صعبا أو متعذرا، ولكن كما ذكرت يتحرى في هذا ويخرج ما يظن أنه مبرئ ذمته أمام الله تعالى.