فهرس الكتاب
إذا اخرج الكسب المحرم أو الإيراد المحرم على كل سهم أين يضع هذا الكسب المحرم، يعني مثلا دخل في شركة مساهمة عرف بأنها تقرض أو تقترض بالربا، واستطاع أن يعرف مقدار الربا على وجه التقريب، وأراد الآن أن يتخلص من هذا الربا فأين يضع هذا الربا؟ نقول: إن هذا له عدة احتمالات: الاحتمال الأول: أن هذا الشخص يأخذ هذا الربا وينتفع به ويصبح ملكا له، وهذا الاحتمال احتمال مرفوض غير مقبول؛ لأنه يقتضي تملك الربا الناشئ عن كسب محرم، هذا الاحتمال إذًا غير وارد الحقيقة، أن الإنسان يأخذ هذا الربا ويتملكه؛ لأنه يقتضي أن يدخل ملك المسلم مال نشأ عن سبب حرام فهذا الاحتمال إذًا مرفوض.
الاحتمال الثاني: أنه يترك الفوائد الربوية والكسب الربوي ولا يأخذه، إنما يأخذ فقط الكسب الحلال أما الكسب الحرام يتركه مثلا في البنك وهذا أيضا غير مقبول، وإذا رجعنا إلى كلام الفقهاء في الكسب الناشئ عن الفعل المحرم كالزنا فإنهم نصوا على أن المال المدفوع في مقابل الزنا لا تستحقه البغي، لا تستحقه الزانية، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أو الحديث الذي رواه بن مسعود"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن"أخرجه البخاري ومسلم.
فإذًا، والزاني لا يرد عليه المال الذي بذله في الزنا، وليس ملكا للبغي، ثم إن ترك ذلك المال المحرم للبنك مثلا أو للشركة يترتب عليه أمور منها: الإعانة على الاستمرار في الربا والتجرأ عليه؛ لأنه في الحقيقة يكون كأنه قد كافأهم على هذا العمل وترك لهم هذا المال، تصور أن مجموعة من الناس فعلوا ذلك، ثم إن المسلم مسئول أمام الله - عز وجل - عما تسبب فيه من إيجاد الحرام، مسئول أمام الله تعالى عما تسبب فيه من إيجاد الحرام، وتركه لهذا المال هو في الحقيقة تهرب، هو الآن ارتكب خطأ وحصل له مال محرم، وارتكب خطأ وكونه يتركه في البنك ولا يستلمه هو في الحقيقة تهرب لا يعفيه من المسئولية؛ لأنه هو الذي تسبب في إيجاد هذا المال المحرم، ثم إن المصرف أو البنك لا يعد مالكا لهذه الفوائد لا على حسب قوانينه ولا بمقتضى الأحكام الشرعية فبأي حق تترك هذه الأموال، إذا عرفنا الاحتمال الأول أنه يأخذها ويتملكها وينتفع بها مرفوض، الاحتمال الثاني أنه يتركها للبنك أيضا مرفوض، الاحتمال الثالث: أنه يأخذها ولا ينتفع بها بل يتلفها أو يحرقها أو يرميها في البحر كما يقال، وهذا أيضا مرفوض؛ لأن هذا فيه إضاعة للمال، والمسلم منهي عن إضاعة ماله، فكونه يأخذها ويتلفها أيضا هذا غير مقبول ومرفوض خاصة أن المبلغ ربما يكون كبيرا ربما يكون ملايين، إذًا لم يبق إلا الاحتمال الرابع: وهو أنه يأخذها ويتصدق بها في وجوه البر، وهذا هو الاحتمال الذي يتعين المصير إليه، لكن هنا لا بد من أن نقيد هذا التصدق بأن يكون بنية التخلص لا بنية التقرب؛ لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، فإذًا يتصدق بها بنية التخلص في وجوه البر.
إذًا عندنا أربع احتمالات، الاحتمال الأول: أنه يأخذها ويتملكها وينتفع بها وقلنا هذا مرفوض.
الاحتمال الثاني: أنه يتركها للبنك وهذا أيضا مرفوض، وعرفنا الأسباب.