الصفحة 47 من 211

كذلك أيضا بعض الناس يجمع أموال الآخرين ويستثمرها لهم إما مثلا في بناء عقار، أو في شراء وتوريد السلع وبيعها، أو في غير ذلك، فهذا يعتبر مضاربة؛ لأن هذا الشخص منه العمل، ومن هؤلاء المال فيكون هذا أيضا مضاربة، وهذا كثير اليوم.

هذه المضاربة نقول: إنه لا يجوز تحديد الربح فيها بمقدار معين من المال، بل يجب أن يكون الربح فيها مشاعا، أما تحديده بمقدار معين فهذا في الواقع يتنافى مع حقيقة المضاربة، ويجعلها قرضا بفائدة.

ففي مثالنا السابق لو أن شخصا قال: أعطني خمسين ألفا ولك كل شهر خمسة آلاف أرباحا، فإن هذا لا يجوز؛ لأن حقيقة هذا هو أنه يقول: أقرضني خمسين ألفا بفائدة، وهذه الفائدة كل شهر خمسة آلاف، فتصبح المسألة، تنقلب من كونها مضاربة إلى كونها قرضا بفائدة. إذا ما المخرج؟

نقول: اجعل الربح مشاعا فتقول: لك مثلا الربع، النصف، الثلث، لك عشرون في المائة، عشرة في المائة، خمسون في المائة من الربح حسب ما اتفق عليه.

وسبق أن ذكرنا بالأمس قاعدة في باب الشركات، وهي أن الملك أو الربح بحسب ما اتفقا أو اتفقوا عليه. فإذا لا بد أن يكون الربح مشاعا، يعني معنى قولنا: مشاعا، يعني بالنسبة، إما الربع، الثلث إلى آخره، أو عشرين في المائة، ثلاثين في المائة. أما أن يحدد مبلغا معينا فإن هذا محرم. وهذا ما تفعله بعض البنوك يحددون أرباحا معينة، وهذا يخرج المسألة من كونها مضاربة إلى كونها قرضا بالفائدة.

ثم أيضا يجب أن تكون المضاربة هنا قابلة للربح والخسارة، فلا يُضمن الربح ولا يُضمن عدم الخسارة، فإن ضمن الربح أو ضمن عدم الخسارة أيضا أصبحت المسألة قرضا بفائدة؛ لأن التجارة المشروعة هي ما تضمنت المخاطرة، ومعنى قولنا: المخاطرة يعني أنها تقبل الربح والخسارة. هذه التجارة المشروعة، أما تجارة يضمن فيها الربح أو يضمن فيها عدم الخسارة فهذه في الحقيقة قرض بفائدة.

وهذا هو الذي تمارسه بعض البنوك حيث تضمن الربح أو تضمن عدم الخسارة هذا محرم. وإن كان خاصة وفي السنوات الأخيرة بدأت ولله الحمد تصحح كثيرا من التعاملات.

أما توقع الربح فلا بأس به، إذا كان مثلا هذا الشخص المضارب يقول: أتوقع أن تكون مثلا، أن يحصل لك في الشهر ألف أو ألفين مجرد توقع فقط، وقد يصدق هذا التوقع وقد لا يصدق، هذا لا يضر لأنه مجرد إخبار قد لا يصح وقد لا يصح، لكن كلامنا في الالتزام. يلتزم لك بعدم الخسارة أو يلتزم لك بضمان بربح معين هذا هو الممنوع شرعا، وأيضا صدر في هذا قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع للرابطة، إحنا قلنا يا إخوان من أول درس منهجنا أية مسألة فيها قرارات من مجامع فقهية أو من هيئات علمية ننقل تلك القرارات؛ لأننا سبق أن قلنا: إن الاجتهاد الجماعي أقرب إلى التوفيق من الاجتهاد الفردي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت