فهرس الكتاب
الأوراق النقدية
ننتقل بعد ذلك إلى موضوع آخر، وهو الأوراق النقدية.
الأوراق النقدية هي موجودة من قديم الزمان، وكانت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - تسمى بالدراهم والدنانير، الدراهم تمثل الفضة والدنانير تمثل الذهب، وأول من ضرب النقود في الإسلام هو عبد الملك بن مروان سنة 74، وقد أشار إلى ذلك الطبري وغيره، وذكروا أن سبب ذلك هو لما ساءت العلاقات بينه وبين الروم وقام عبد الملك بن مروان - في قصة طويلة - وأمر بأن تضرب النقود في الدولة الإسلامية، ويكتب عليها {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } [1] بدل ما كان يكتب من عبارات خاصة بالروم، ويقال أيضا: إنه وضع صورته بدلا من صورة القيصر.
المقصود أنه أول من أمر بضرب النقود، فسكت النقود في عهده، وأصبحت تسك النقود وتضرب إلى وقتنا هذا.
هذه الأوراق النقدية، التي تسمى الآن عندنا بالريالات، ما تكييفها الفقهي وما الأحكام المترتبة على ذلك التكييف؟ اختلف في هذه المسألة اختلافا كثيرا على أقوال:
فذهب بعض العلماء إلى أن الأوراق النقدية هي سندات بدين على جهة مصدرها، فمثلا هنا الريالات تعتبر سندات على الجهة المصدرة التي هي مؤسسة النقد العربية السعودية، فهي تعتبر إذا سندات بدين، ولكن اعترض على هذا بأن التعهد بسداد ما تمثله هذه الأوراق النقدية أصبح الآن تعهدا صوريا وليس حقيقيا، وإن كان حقيقيا في بداية استعمالها لكن الآن أصبح صوريا.
في السابق يمكن ربما بعضكم يذكر كان يكتب على الأوراق النقدية تتعهد مؤسسة النقد العربي السعودي بأن تتدفع لحامل هذه الورقة قيمتها، كان هذا يكتب في السابق، الآن لم يعد يكتب فأصبح هذا التعهد تعهدا في الحقيقة صوريا وليس تعهدا حقيقيا، ولذلك لو أن شخصا ذهب الآن إلى مؤسسة النقد وقال: أعطوني بدل هذا الريال أو بدل المائة ريال أعطوني بدلا عنه ما يمثله من ذهب أو فضة ما أعطوه شيئا، ربما سخر منه، فأصبح الآن هذا تعهدا صوريا ليس تعهدا حقيقيا، هذا هو القول الأول في المسألة.
القول الثاني: أن هذه الأوراق النقدية تعتبر عرضا من العروض، ونسب هذا القول للشيخ عبد الرحمن السعدي- رحمه الله- أنه يرى أن الأوراق النقدية بمنزلة العروض والفلوس المعدنية إلا أنه لا يباع منها حاضر بمؤجل
(1) - سورة الإخلاص آية: 1.