الصفحة 51 من 211

هذا من كلام الشيخ في الفتاوى السعدية صفحة 30، 35، أنها بمنزلة العروض والفلوس المعدنية إلا أنه لا يباع منها حاضر بمؤجل.

والحقيقة أن هذا القول لو قيل به لانفتح باب الربا في البنوك على مصراعيه، يصبح خلاص ما في ربا وتصبح هذه بمثابة العروض كأنك تبيع عرض بعرض أو عرض بنقد مثلا، فهذا يفتح باب الربا على مصراعيه، وتفرح البنوك بمثل هذا القول؛ لذلك هذا القول فيه خطورة في الحقيقة، وفيه إشكلات كثيرة، ولذلك هو يعتبر من أضعف الأقوال.

القول الثالث: أن الأوراق النقدية كالفلوس التي ذكرها الفقهاء، فما ثبت للفلوس من أحكام ثبت للأوراق النقدية، والفلوس قد اختلف فيها الفقهاء، فمنهم من قال: إنها تعتبر كعروض التجارة، ومنهم من قال: إنها يثبت لها ما يثبت للنقدين، ومنهم من قال: إنها تلحق بالنقدين في وجوب الزكاة وجريان ربا النسيئة، ولا تلحق بالنقدين في ربا الفرض.

ولكن أيضا إلحاق الأوراق النقدية بالفلوس محل نظر؛ لأن هذه الأوراق النقدية هي عملة رائجة ليست كالفلوس التي ذكرها الفقهاء، فإن الفلوس الحديدية لا يتعامل بها غالبا إلا في المحقرات والأشياء اليسيرة، بخلاف الأوراق النقدية فإنها قد حلت محل الذهب والفضة، بل إنها ربما تفوق الذهب والفضة.

والقول الرابع: أن الأوراق النقدية بدل لما استعيرت عنه، وهما النقدان الذهب والفضة فيكون حكمها حكم الذهب والفضة، ولكن هذا القول مبني على افتراض أن الأوراق النقدية مغطاة غطاء كاملا بذهب أوفضة، وهذا غير صحيح. فليست الأوراق النقدية الآن المتداولة مغطاة جميعها بالذهب والفضة.

ولما بحثت هذه المسأبة في هيئة كبار العلماء أول ما بحثت قبل أكثر من ربع قرن أحضر بعض الخبراء وبعض الاقتصاديين، وكان بعض العلماء يتجه إلى هذا القول، وهو أن الأوراق النقدية بدل عن الذهب والفضة باعتبار أن لها غطاء في مؤسسة النقد، فبين الخبراء أن هذا ليس بصحيح، وأن ليس جميع الأوراق النقدية مغطاة بذهب أو فضة، قد يكون جزء منها مغطى لكن جزء آخر ليس مغطى بالذهب أو الفضة، فيكون إذا هذا القول محل نظر.

القول الخامس: أن الأوراق النقدية نقد مستقل بذاته، فيعتبر نقدا قائما بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرها من الأثمان. وهذا هو القول الصحيح في المسألة أن الأوراق النقدية، نقد قائم بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة، وهو الذي استقرت عليه الآن الفتيا في العالم الإسلامي، واستقر عليه آراء المجامع الفقهية والهيئات العلمية، بل أصبح الآن هو قول عامة العلماء.

أما الأقوال الأخرى فكان قد قيل بها فيما سبق ولكن الذي استقر عليه الأمر الآن هو هذا القول الأخير، وهو أن الأوراق النقدية نقد قائم بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت