فهرس الكتاب
وهذا كما ذكرت هو الذي أقرته المجامع الفقهية أقرته أولا هيئة كبار العلماء بالمملكة وأقره أيضا مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامى وجاء في قرار المجمع بناء على أن الأصل في النقد هو الذهب والفضة، وأن علة جريان الربا فيها هي مطلق الثمنية في أصح الأقوال، قالوا: يعتبر الورق النقدي نقدا قائما بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرهما من الأثمان، كما يعتبر الورق النقدي أجناسا مختلفة، لا حظ هنا كما يعتبر الورق النقدي أجناسا مختلفة تتعدد بتعدد جهات الإصدار، بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس، والورق النقدي الأمريكي جنس، والليرة جنس، والجنيه جنس، واليورو جنس إلى آخره.
وبذلك يجري فيها الربا بنوعيه فضلا ونسيئة، كما يجري الربا بنوعيه في النقدين الذهب والفضة. وهذا كله يقتضي ما يأتي. المسائل المترتبة على هذا القول ما يأتي:
أولا: لا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض إذا كانا من جنس واحد، فمثلا الريالات السعودية بالريالات السعودية لا بد من التقابض والتماثل، وعلى هذا ترد مسألة في صرف العملات، فحينما تريد أن تصرف مبلغا، ولنفترض أنه خمسمائة ريال ذهبت للمصرف لك ... هذه خمسمائة، قال له: الآن ما عندي إلا أربعمائة أعطيك الآن الأربعمائة، وباقي الريالات أعطيك إياها فيما بعد، فإن هذا لا يجوز؛ لأنه يشترط التقابض والتماثل.
وهذه المسألة يحصل فيها الخطأ من بعض العامة عند الصرف تجد من يصرف الفئة النقدية من جنس واحد ولا يحصل التقابض والتماثل، فيصرف خمسمائة مثلا بأربعمائة، والباقي يقول: أعطيك إياه فيما بعد، يكون هنا قد وقع في الربا، فلا يجوز مثل هذا التعامل وينبغي التنبه والتنبيه على هذه المسألة.
لكن لو أنه اشترى - انتبه للفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة - لو أنه اشترى من محل - من بقالة مثلا - اشترى سلعا وأعطاك خمسمائة، وكان قيمة ما اشتراه أربعمائة ريال، وقال: الباقي فيما بعد هذا لا بأس به، لأن هذا ليس صرفا، ليس هنا مصارفة، إنما فقط أعطاه قيمة هذه السلع التي اشتراها، وما تبقى بقي دينا في ذمة البائع. هذا ليس صرفا.
المسألة الممنوعة هي مسألة الصرف، يصرف خمسمائة بأربعمائة، والباقي يعطيك إياه فيما بعد، هذا هو الممنوع، أما عند بيع الورق النقدي مع اختلاف الجنس، فيشترط التقابض؛ لأن القاعدة إذا اختلفت الأجناس، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد.
فإذا نقول: الورق النقدي لا يخلو إما أن يكون جنسا واحدا أو مختلفا، فإن كان واحدا يشترط التقابض والتماثل، وإن كان مختلفا اشترط التماثل فقط، مثال ذلك أردت أن تصرف ريالات بدولارات فهنا يشترط التقابض فقط، ولا يشترط التماثل.