الصفحة 8 من 211

المثال الأول: القرض"عقد القرض"، القرض: هو دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله، هذا تعريفه عند الفقهاء. كيف ينظر الإسلام للقرض؟ وكيف تنظر البنوك للقرض؟

الإسلام ينظر للقرض على أنه من عقود الإرفاق والإحسان، ولهذا فإن صورة القرض في الأصل صورة ربوية فمثلا عندما تقرض آخر عشرة آلاف ريال، عشرة آلاف ريال هذا مال ربوي نقد، وعند تبادل مال بمال لا بد من التقابض فعندما تقرضه عشرة آلاف ريال مثلا يردها لك بعد سنة مثلا، هذه الصورة في الأصل صورة ربوية.

ولكن الإسلام استثني هذه الصورة عن القرض، تشجيعا للناس على الإرفاق والإحسان والتعاون والتكافل فيما بينهم، فإذا أصبح القرض لا يراد به هذا المعنى وإنما يراد به الربحية والاستثمار خرج القرض عن موضوعه الأصلي الذي أبيح في الإسلام لأجله وهو الإرفاق والإحسان، ورجع لما كان عليه في الأصل وهو أن صورة القرض صورة ربوية، ولهذا يكون هذا القرض محرما، وهذا معنى قول الفقهاء:"كل قرض جرّ نفعا فهو ربا"؛ لأن صورة القرض في الأصل صورة ربوية، ولكنها استثنيت هذه الصورة تشجيعا للإرفاق والإحسان، فإذا أصبح القرض لا يراد به الإرفاق والإحسان، رجعت صورة القرض لأصلها، وهو أنها صورة ربوية، هذه نظرة الإسلام، نظرة الإسلام أن القرض -يعني- يراد به الإرفاق والإحسان والتكافل بين المسلمين.

كيف تنظر البنوك للقرض- الاقتصاد العالمي والبنوك المرتبطة به -؟

تنظر للقرض على أنه وسائل للاستثمار والربحية، معلوم أن البنوك لا تقرض لوجه الله - عز وجل - إنما تقرض لأجل الاستثمار. وهنا تبرز الإشكالية، ترد علينا هذه الإشكالية، فنظرة الإسلام إذن للقرض تختلف اختلافا جذريا عن نظرة البنوك للقرض.

المثال الثاني:"الضمان".

الضمان أيضا من عقود الإرفاق والإحسان، ولا يجوز أخذ عوض على الضمان، وقد اتفقت على هذا المذاهب الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة. لا يجوز أخذ عوض على الضمان، فالإسلام إذن ينظر للضمان على أنه من عقود الإرفاق والإحسان.

أما البنوك، فتنظر للضمان على أنه من وسائل الاستثمار والربحية؛ ولذلك ترد الإشكالية على أخذ عمولة على خطابات الضمان، وسوف نشرح إن شاء الله تعالى هذا بالتفصيل.

فهنا يعني نظرة الإسلام والضمان تختلف اختلافا جذريا عن نظرة الاقتصاد العالمي والبنوك المرتبطة به لهذا العقد.

وهنا يعني تبرز هذه الإشكالية؛ ولذلك لا تعجب كما ذكرت عندما تجد بعض المفتين يمنع كثيرا من التعاملات البنكية مع أن الأصل في هذا الباب الحل والإباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت