الصفحة 86 من 211

بينما الصور الممنوعة، فيها ظلم لهذا المستأجر، ومبالغة في إعطاء الحماية لهذا المؤجر، على حساب هذا المستأجر، بينما الصور الجائزة فيها مصلحة للطرفين، ولا يكون فيها أي محظور شرعي، ولهذا وردت أسئلة في الدروس السابقة عن التأجير المنتهي بالتمليك.

فبعض الإخوة: ما حكم التأجير المنتهي بالتمليك؟ نقول لا نستطيع أن نجيب بالمنع ولا بالجواز، حتى نعرف طبيعة هذا العقد، فإن انطبق عليه ضابط الصور الجائزة، أصبح جائزًا، وإن انطبق عليه ضابط الصور الممنوعة، أصبح ممنوعًا.

والمهم هو أن نضبط الضابط، فإذا ورد التأجير والبيع على عين واحدة، في وقت واحد، فيكون هذا من الصور الممنوعة، وإذا كان العقد عقد تأجير حقيقي، مع وعد بتملك العين عن طريق الهبة، أو عن طريق البيع، فنعرف أنه من الصور الجائزة.

فإذا لا نستطيع أن نحكم على التأجير المنتهي بالتمليك، بأنه من الصور الجائزة أو الممنوعة حتى نعرف طبيعة ذلك العقد، ولهذا ينبغي للمؤسسات والشركات والبنوك التي تمارس التأجير المنتهي بالتمليك، أن تطلب صياغة هذا العقد من قبل فقهاء، بحيث يتم صياغته ليكون موافقًا للشريعة.

ويمكن في الحقيقة أن تحقق هذه الشركة أو هذه المؤسسة غرضها وهدفها مع عدم الوقوع في المحظور، مع عدم وقوع في المحظور، وهذا من ثمرة التفقه في هذه المعاملات. فمثلًا: شركة عندها هذا العقد تأجير المنتهي بالتمليك، إن أخذته بالصورة الواردة إلينا من الغرب، بصورته المستوردة، وقعت في المحظور الشرعي، وينطبق عليه ما ذكر في حيثيات قرار هيئة كبار العلماء.

ولكن إن تمت صياغة هذا العقد صياغة شرعية صحيحة، بحيث يتلافى المحاذير الشرعية، فإن هذه الشركة أو المؤسسة تحقق غرضها، وأيضًا يحقق هذا المستأجر غرضه من غير وقوع في المحظور، يكون في هذا تسهيلًا على هذا المستأجر، ويكون أيضًا ضمانًا لحق الشركة من غير وقوع في المحظور، انظر إلى ثمرة التفقه في الدين.

ولهذا فإنني أرى أن الشركات، والمؤسسات التي تمارس التجارة في الوقت الحاضر، ينبغي أن يكون عند كل منها هيئة شرعية، أناس فقهاء متخصصون؛ لأنهم يستطيعون أن يصيغوا العقود بطريقة شرعية صحيحة، يحصل معها الغرض، من غير وقوع في المحظور.

وسبق أن ذكرنا في الدروس السابقة قصة التمر الذي أتي للنبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنه قال:"أكل تمر خيبر هكذا؟ قالوا: لا إنا نبيع الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال عليه الصلاة والسلام: ... أوه هذا عين الربا ولكن بع الجمع بالدراهم واشتري بالدراهم جديدًا"فأرشد إلى هذا المخرج الذي يتحقق به الغرض من غير وقوع في المحظور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت