فهرس الكتاب
بيع، إلا بعد حصول عقد بيع، أما مطالبة هذا الشخص المؤجر لهذا المستأجر بدفعة أخيرة، ونحن قلنا: إنه حتى يكون العقد عقدًا صحيحًا، لا بد أن يكون عقد إيجار، فلا معنى له في الحقيقة مطالبته بدفعة أخيرة، لا معنى له، فهذا الشرط يكون غير صحيح.
فهذه شروط توجد في بعض العقود، وهي شروط غير صحيحة، إذا وجدت فإنها غير صحيحة، والعقد صحيح، العقد صحيح، وهذه الشروط غير صحيحة.
فإذا نسطيع أن نصيغ عقد التأجير المنتهي بالتمليك صياغة صحيحة، بعيدة عن هذه المحاذير، فنجعله عقد إجارة حقيقي، مع وعد بالتملك، عن طريق الهبة، أو عن طريق البيع، ويكون خاليًا من هذه الشروط غير الصحيحة، لا يكون في دفعة أولى، ولا يكون في دفعة أخيرة، ويكون الضمان والصيانة على المؤجر، ولا تكون على المستأجر، وتكون تكاليف التأمين - إن كان في تأمين - على المؤجر، وليس على المستأجر، بهذا نستطيع أن نصيغ هذا العقد صياغة صحيحة سالمة من المحاذير الشرعية.
وهذا كما ذكرت، استطاعت بعض الشركات والمؤسسات أن تحقق هذا العقد بالصياغة الشرعية الصحيحة، ولذلك استطاعوا أن يحصلوا على غرضهم من غير وقوع في المحظور.
ولكن كما ذكرت قبل قليل الإشكال، أن بعض الشركات تأخذ هذا العقد بجميع ما فيه من إشكالات، تأخذ هذا العقد المستورد بجميع ما فيه من إشكالات، وتطبقه بحذافيره، وحينئذ يقع الإشكال.
ولكن لو أنه عرض على فقهاء متخصصين، وصيغ بصياغة شرعية صحيحة، سالمة من المحاذير، فإنه يكون عقدًا صحيحًا، لا حرج فيه، ولا إشكال فيه، ويحقق مصلحة الطرفين، مصلحة الشركة أو المؤسسة، ومصلحة هذا المستأجر.
بقي أن نقول: إنه يغني عن هذا العقد في الحقيقة عقد شرعي، أو أمر شرعي، ذكره الله - عز وجل - في كتابه، وهو يحقق الضمان للبائع بالأجل أو بالتقسيط مع عدم حصول الضرر على المشتري، وهو الرهن، الرهن ذكره الله تعالى في القرآن: {* وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [1] والنبي - صلى الله عليه وسلم - رهن درعه عند يهودي، في شعير اشتراه لأهله.
فالرهن يستطيع الإنسان الذي يبيع بالأجل أن يوثق حقه عن طريقه، من غير حاجة للجوء إلى هذه العقود، ويستطيع من يبيع بالأجل أن يرهن المبيع بثمنه، مثال ذلك: بعت عليك سيارة بخمسين ألف ريال مؤجلة على سنتين أو ثلاث، وقلت: هذه السيارة هي رهن بثمنها عليك، يعني ما تستطيع أنت أن تتصرف فيها أنت أيها المشتري
(1) - سورة البقرة آية: 283.