الصفحة 89 من 211

حتى تسدد جميع المبلغ، هذا عقد يعني هذا الرهن صحيح ولا إشكال فيه بالإجماع، بإجماع العلماء؛ لأنه منصوص عليه في كتاب الله - عز وجل - {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [1] وبذلك يستطيع البائع أن يحقق غرضه، ويستغني عن التأجير المنتهي بالتمليك، لماذا لجأ التجار إلى هذا العقد؟ حتى يضمن التاجر حقه فلا يتصرف المشتري في المبيع قبل سداد ما عليه من استحقاق.

فنقول: يحقق هذا الغرض الرهن، فإذا بعت سيارة بخمسين ألفًا وقلت: السيارة رهن بثمنها، فحينئذ لا يستطيع هذا المشتري أن يبيع السيارة تبقى حتى يسدد كامل الأقساط، وبذلك يحقق هذا البائع غرضه بضمان حقه، ونفترض أن هذا المشتري الذي بيعت عليه السيارة بخمسين ألفًا مع رهنها عليه، نفترض أنه لم يسدد، سدد مثلًا خمسة أقساط، ثم توقف، يستطيع هذا البائع أن يسحب السيارة ويبيعها، ويأخذ حقه ويرجع الباقي إلى المشتري، هذه هي ثمرة الرهن خاصة على القول الراجح، وهو أنه لا يشترط للزوم الرهن قبض العين المرهونة، فإن العلماء قد اختلفوا في الرهن، هل يشترط للزومه أن يقبض المرتهن العين المرهونة، أو أنه لا يشترط القبض، وإنما يلزم الرهن بمجرد العقد؟

فجمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة على اشتراط القبض، والمالكية ذهبوا إلى أنه لا يشترط القبض، وإنما يلزم الرهن بمجرد العقد، وهذا هو القول الصحيح، وهو الذي عليه المحققون من أهل العلم، وهو الذي عليه العمل، فلا يشترط إذا القبض، يعني مثلًا عندما تبيع على آخر بيتًا بثمن مؤجل، ثم إنك قلت لهذا المشتري: أريد منك رهن، قال: خلاص أرهنك هذا السيارات، يقول المشتري: أرهنك هذه السيارات. هل يشترط للزوم هذا الرهن أن تقبض هذه السيارات عندك أنت أيها المرتهن، أم أنه لا يشترط؟ تبقى السيارات عند هذا المشتري ينتفع بها مع لزوم الرهن.

هذه المسألة محل خلاف بين العلماء، والصحيح أنه لا يشترط للزوم الرهن القبض، وهذا فيه توسعة على الناس، وهو الذي عليه العمل، وحينئذ نقول: من أراد أن يبيع سلعة بالتقسيط، يستطيع أن يرهن هذه السلعة بثمنها، فينص في العقد على أن هذه السلعة - هذه السيارة مثلًا - أني بعتها بخمسين ألفًا مقسطة إلى سنة أو سنتين أو أكثر، وهي رهن على المشتري بجميع بثمنها، وأشهد على هذا شاهدين.

فإذا عجز المشتري عن السداد تباع هذه السيارة، ويستوفي البائع حقه. فعندنا في شريعة الإسلام ما يحقق هذا الغرض، ولكن بعض الناس لا يعجبهم الشيء إلا إذا أتى مستوردًا من الغرب، أما إذا كان يعني غير مستورد من

(1) - سورة البقرة آية: 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت