وهنا نأتي إلى ذكر نبذة تبيّن أن المصالح التي وعد الله بها أولياءه لا تختلف, لأنه وعد صدق, قال سبحانه: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يُشركون بي شيئًا( النور. فوعد الله لن يُخلف أبدًا, فإذا تخلفنا نحن؛ فمن الحماقة أن نطلب التمكين في الأرض بلا شيء, وربنا هنا يجعل هذا التمكين مضمونًا لنا بالإيمان والعمل الصالح, ولكن الإيمان الذي يرتضيه هو, ولهذا قال: (منكم(, فمَنْ لم يكن على إيمان الرسول وصحابته, فما وفّى بشرط الله سبحانه: (وعملوا الصالحات( العمل كله.
إذا أردنا أن نعرف الإيمان بكل مقوماته والعمل الصالح بكل شرائعه؛ فلابد من أن نرجع إلى تلقي العلم الشرعي, والعمل بما نعلم, والله تعالى يقول: (إن تنصروا الله ينصرْكم ويثبّت أقدامكم( محمد. وقد نصر الله المؤمنين حقًا على أهل الأرض, وذلك بسبب صدقهم وإخلاصهم وثباتهم والتزامهم بشرع الله, قال الله تعالى: (من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا( الأحزاب. وهل هناك أعظم دلالةً من هذه الآيات على أن المصالح التي وعد الله بها أولياءه تتحقق بنشر الدين على أيدي أولئك الرجال.
ولسنا كما يبهتنا البعض: نكره نصرة الإسلام, فنحن بحمد الله لم يكن عندنا يأس أبدًا, بل عندنا الثقة الكاملة بتحقيق وعد الله في هذه الحياة, وأما على أيدي من؟ فالله أعلم, ولكن من عمل لهذا الدين, ويسّر الله له أسباب النصر, فهو الذي سيقيم الخلافة الراشدة.