فهرس الكتاب
ومن أجل"الانتخابات"وحاجة الإسلاميين إلى كثرة الأصوات, فيلجؤون إلى التحالف مع الأحزاب الزائغة عن الحق, دون النظر إلى حكم الشرع في هذه التحالفات, وهذه مفسدة عظيمة.
فقد تحالفوا في بلاد شتى مع العلمانيين والاشتراكيين والقوميين والناصريين والبعثيين, وهذا أمر حاصل ومعروف -وإن قالوا: إنه تنسيق- بل يدعي بعضهم عندما يلامون على عملهم هذا, أن هذه الأحزاب المذكورة آنفًا قد تابت إلى الله!, رغم أنه لم يحصل من هذه الأحزاب حتى الادعاء بأنهم تابوا, بل أعلنوا أنهم يرفضون هذه التوبة, فضلا عن أن تكون واقعية. أما الذي لم يتحالف معهم من هذه الأحزاب عندهم فهو العدو الأكبر للإسلام والمسلمين, وهذا من القول على الله بغير علم, ومن التأثر بحظ النفس في الفتوى
والعداوة القائمة بين الإسلاميين المشاركين في"الانتخابات"والمجالس النيابية مع غيرهم هي عداوة ليست من أجل الإسلام, وإنما هي عداوة لأغراض مادية ومسابقة إلى الكراسي العالية, وإلا كيف جاز لهم هذا التحالف؟.
وهذه التحالف جعل الناس ينفرون منهم, وهذا الفعل ضياع للركن الأكبر والقاعدة العظمى الأساسية لإقامة الإسلام, ألا وهي:"الولاء والبراء".
والقرآن فيه التحذير الكثير للمؤمنين من موالاة أعداء الله, ومن ذلك قوله جل وعلا: (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه( المجادلة. وقال تعالى: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده( الممتحنة.