الصفحة 114 من 176

? إذا وُجِدَ أكثرُ من واحد يصلح للإمامة والرئاسة, فالمطلوب من أهل الحل والعقد أن يميزوا بين من هو أحق بها بالمواصفات الشرعية، ولهم أن يختاروا من شاءوا بعد هذا التمييز، ومما يجدر التنبيه عليه؛ أنه ينبغي لهم أن يولّوا من هو أنفع -وإن لم يكن أفضل- وإن لم يكن أفضل, فإن اجتمع في الشخص هذان الوصفان؛ فذلك الكمال الذي يقلّ وجوده، وعليهم أن ينظروا إلى من يكون الناس أسرع انقيادًا له, ويراعوا أيضًا أحوال الزمان الذي هم فيه.

? ومن أعمالهم البيعة لمن يرون أنه أحق بالخلافة والإمامة.

والبيعة هي:

إعطاء العهد للمبايَع له على السمع والطاعة في غير معصية, في المنشط والمكره, والعسر واليسر, وعدم منازعة الأمر أهله, وهو عليهم وجوب كفائي -على الصحيح-.

ما تصح به البيعة:

1-أن يكون المبايَع له قد توافرت فيه شروط الإمامة.

2-أن يبايعه أهل الحل والعقد.

3-أن يستجيب المتأهِّل للبيعة إذا دُعِيَ لذلك, فإذا امتنع لم تنعقد إمامته.

4-أن تكون البيعة على الكتاب والسنة قولًا وعملًا ظاهرًا وباطنًا.

ماذا بعد البيعة على المبايِع؟

1-يحرم عليه نكث البيعة, فإنّ نَقْضَهَا كبيرة من كبائر الذنوب، فقد جاء عند الإمام مسلم وغيره عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي ( قال:(( من بايع إمامًا, فأعطاه صفقة يده, وثمرة قلبه, فليطعه إن استطاع, فإن جاء آخر ينازعه؛ فاضربوا عنق الآخر ) ).

2-عليه أن يصبر إن رأى من أميره شيئًا يكرهه، فقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ( قال: (( من رأى من أميره شيئًا فكرهه, فليصبر, فإنه ليس

أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت؛ إلا مات ميتة جاهلية )) رواه البخاري ومسلم.

3-تشرع البيعة من غير أهل الحل والعقد من جماهير الناس ومن عوامهم للأمير المبايَع له من قبل أهل الحل والعقد، وبيعتهم هذه تسمى بيعة الطاعة, وبيعة أهل الحل والعقد هي بيعة الانعقاد والسمع والطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت