فهرس الكتاب
4-لا يجوز للمبايِع أن يبايع إمامًا آخر, كما تقدم.
5-ومن أعمال أهل الحل والعقد: مراقبة الولاة ومحاسبتهم -بالضوابط الشرعية- وخلعهم إذا دعت الحاجة الشرعية لذلك, بشرط أن لا تحدث مفسدة أكبر.
الطريقة الثانية في اختيار الخليفة, وهي:
العهد أو"الاستخلاف". وصورتها: أن يعهد الخليفة القائم بالإمامة لرجل، وهذا الاستخلاف مشروع، ولهذا فعله أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين أوصى بالخلافة بعده لعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
الشروط التي لابد من توافرها في المستخلَف ليكون الاستخلاف صحيحًا وهي كالآتي:
1-أن تكون الشروط المطلوبة في الإمام موجودة في المعهود إليه, كالإسلام والحرية والبلوغ والعقل والذكورة والعدالة.
2-أن يقبل المعهود إليه العهد, ويرضى به, فإن امتنع لم تقبل الوصية له بالعهد.
3-أن يكون المعهود إليه حاضرًا, أو في حكم الحاضر.
4-أن يكون الإمام قد عهد بهذا العهد, وهو ما يزال إمامًا.
5-أن يكون الإمام العاهد قد تشاور مع أهل الحل والعقد, ووافقوه على ذلك بدون إجبار أو إكراه.
6-لا يكون العهد من الإمام لأصوله أو فروعه، وهذا على الراجح لأمرين:
أ- إقتداء بالخلفاء الراشدين، ولو لم يكن في هذا إلا أنه شبهة, لكفى في البعد عنه، ولم يعهد أبو بكر لابنه ولا عمر لابنه وكذا عثمان وكذا علي رضي الله عنهم.
ب- أن الإمام مهما يبلغ من التقوى والصلاح والورع فإنه ما يزال بشرًا, فيه ميول وغرائز وطبائع ونوازع نحو الخير وأخرى نحو الشر, فهو يخطئ ويصيب, ويذنب ويستغفر, فليس بمعصوم، وقد يجامله بعض أهل الحل والعقد، وقد يتعامل معهم بشيء من الإكراه، فالذي تطمئن إليه النفس الابتعاد عن هذه الشبهة، وأداء الأمانة كاملة. ولا أحسب من عَهِدَ إلى أصوله وفروعه سالمًا من غش الأمانة -في غالب الأحوال-.
ج- إذا كان هذا الميول يحصل من أهل التقوى, فما بالك بمن يضعف إيمانه, ويقل علمه؟.