فهرس الكتاب
د- إلى جانب ما سبق ذكره, فقد عُلِمَ أن الغالب على من يعهدون بالإمامة لآبائهم أو أبنائهم وما أشبههم, إنما فعلوا ذلك لدنياهم, وإيثارًا لأنفسهم على دينهم وأمتهم, وفي هذا من الغش للأمة مالا يخفى، وهؤلاء يجعلون منصب الإمامة الذي هو أمر ديني يؤتيه الله من يشاء, وراثة لهم ولأبنائهم.
ه- حصر الإمامة والخلافة في ذرية الإمام, وجعلها وراثة لهم يتتابعون عليها, عمل مخالف لما كان عليه الرسول( وخلفاؤه الراشدون.
تنبيه:
من المعلوم أن كثيرًا من دول الإسلام كالأموية والعباسية وغيرها, كانت بالعهد للفروع ونحوها, ولكن الأولى ما كان عليه الخلفاء الراشدون, وعلى كل حال: فالعهد للفروع ونحوها, لا يسوِّغ عدم البيعة, ولا ترك السمع والطاعة في المعروف, كما كان عليه علماء الإسلام مع الدول السابقة, والله أعلم.
تنبيه آخر:
بعض العلماء يفضّل طريقة الاستخلاف على طريقة اختيار أهل الحل والعقد, والراجح اختيار أهل الحل والعقد, كما ترك رسول الله( الناس بدون استخلاف, لكن: إذا رأى الإمام أن من وراءه قد يختلفون ويفسدون, فيجزم
باختيار أحد المسلمين للخلافة من بعده, درءًا للخلاف, وسعيا للائتلاف, والله أعلم.
الطريقة الثالثة لانعقاد الرئاسة للرئيس, وهي محرمة في الشرع, وهي:
أخذها بالقوة كالثورة والانقلاب, وما أشبه ذلك، فهذه محرمة, ولكن إذا تغلّب من له القوة, حتى صار إمامًا, وجبت له الطاعة' فيما لم يكن فيه معصية الله ورسوله (, وعليه إثمه بما فعل من القهر للناس.
ومن خلال هذا العرض السريع, يتضح لك جليًا مدى عناية الإسلام بقضايا الإمامة والولاية على المسلمين. ولقد تحققت هذه الشروط والضوابط في عهد الخلفاء الراشدين, فكان العز والأمان والخير والدين.
والآن نبدأ بذكر مفاسد الانتخابات الرئاسية -مستعينين بالله تعالى-.
المفسدة الخامسة والثلاثون
الخروج على الحاكم المسلم