الصفحة 117 من 176

وهذا محرّم في دين الله, وكيف لا يكون محرّمًا, وقد تضافرت الأدلة الصحيحة الصريحة في تحريم ذلك , منها:

1-حديث عبادة في الصحيحين وغيرهما, قال عبادة: (( بايعنا رسول الله( على السمع والطاعة, في اليسر والعسر, والمنشط والمكره, وعلى أثرة علينا, وعلى ألا ننازع الأمر أهله, إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله تعالى فيه برهان ) ). والحديث واضح جدا في أن منازعة الحاكم المسلم الظالم لا تجوز أبدا, بل قد أمر الله سبحانه ورسوله( بالطاعة له فيما ليس في ذلك معصية لله ولرسوله( .

2-حديث أم سلمة عند مسلم والترمذي وأبي داود وغيرهم أن رسول الله ( قال:(( إنه يستعمل عليكم أمراء, فتعرفون وتنكرون, فمن كره فقد برئ, ومن أنكر فقد سَلِمَ, ولكن من رضي وتابع ) )قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: (( لا, ما صلَّوا ) ).

قلت: فقد جعل رسول الله( المانع من قتال الحكام الظلمة صلاتهم, مع ذكره لظلمهم.

3-حديث ابن عباس في (الصحيحين) أن رسول الله ( قال:(( من رأى من أميره شيئًا يكرهه, فليصبر, فإنه من فارق الجماعة شبرًا, فمات إلا مات ميتة جاهلية ) ). فقد أمر رسول الله ( المسلمين عند حصول جور الحاكم بالصبر, ونعم العلاج الصبر.

4-حديث عوف بن مالك في (صحيح مسلم) أن رسول الله ( قال:(( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم, وتصلون عليهم ويصلون عليكم, وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم, وتلعنونهم ويلعنونكم ) )قلنا: يا رسول الله, أفلا ننابذهم؟ قال: (( لا, ما أقاموا فيكم الصلاة, إلا من ولي عليه والٍ, فرآه يأتي شيئًا من معصية الله, فليكره ما يأتي من معصية الله, ولا ينزعن يدًا من طاعة ) ).

وأكتفي بهذه النبذة الطيبة من الأحاديث الصحيحة الصريحة, مع أن الأحاديث الصحيحة الصريحة في هذه المسألة متواترة, وقد استقر اتفاق العلماء على تحريم الخروج على الحاكم الظالم المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت