الصفحة 121 من 176

ولا يخفاك ما في هذا من الخطر البالغ على مستقبل المسلمين, بل والمصادمة الصريحة لكلام رب العالمين, قال تعالى: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون( القلم. وقال تعالى: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون( الجاثية.

ولهذا حرّم الإسلام ولاية الكافر على المسلم تحريمًا قطعيًا, وهذا معلوم من الدين بالضرورة؛ وقد أجمع العلماء على ذلك.

والأدلة على ذلك كثيرة. قال تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا( النساء. ولفظ (سبيلًا( نكرة في سياق النفي, فهو يعم كل سبيل, فليس للكافرين أي سبيل على المسلمين, فكيف لو كان قائدًا أو وزيرًا؟!.

وقد جاء في"صحيح مسلم"أن رسول الله ( قال:(( أنا لا أستعين بمشرك ) )من حديث عائشة رضي الله عنها.

وإذا رأيت النصارى قد تربّعوا على مناصب كبيرة في أوساط المسلمين, فانتظر نشر الديانة النصرانية, وإلى الله المشتكى.

المفسدة الثامنة والثلاثون

عزل الحاكم بعد مرور مدة يحددها الدستور

وهذا العزل محرم في دين الله, والأدلة على ذلك كثيرة, منها:

حديث عبادة بن الصامت في (الصحيحين) وغيرهما, وفيه: (( على أن لا ننازع الأمر أهله, إلا أن تروا كفرًا بواحًا, عندكم من الله تعالى فيه برهان ) ).

وحديث عوف بن مالك في شأن أئمة الجور, وفيه: أفلا ننابذهم يا رسول الله؟ قال: (( لا, ما أقاموا فيكم الصلاة ) ), وغير ذلك من الأدلة.

وهذه الأدلة واضحة في أن إمام المسلمين لا ينازع إلا بسبب ظهور الكفر منه.

ولا يوجد في القرآن ولا في السنة دليل على أن الحاكم المسلم بعد مضي مدة من حكمه يُعزَل, بل الأدلة الصريحة الصحيحة تدل على أن الواجب أن يصبروا على الحاكم المسلم الظالم -مع نصحه- دون الخروج عليه أو عزله.

وهكذا لا يوجد -فيما أعلم- أن العلماء جعلوا من أسباب عزل الحاكم الوصول إلى مدّة معينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت