فهرس الكتاب
روى مسلم في (صحيحه) من حديث ابن مسعود أن رسول الله ( قال:(( يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله, فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ) ). فإذا كان من يؤم الناس, يحتاج إلى أن يكون عالمًا بما يتعلق بالعبادة, فما بالك بمن هو إمام مُطالب أن يقيم الإسلام فيمن ولاّه الله عليهم؟.
وكيف يقدر على أن يُسيّر الأمور على وجهها, ويقيم دين الله, وهو لا يعرف دين الله؟
فلا أحد أحوج إلى العلم النافع ممن يتولى أمور المسمين, والجاهل لا يحسن رعاية شاة, فكيف يرعى الأمةَ الجهّالُ؟.
ولهذا قال تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون(.
المفسدة الحادية والأربعون
عدم اشتراط العدالة الشرعية
النظام"الديموقراطي الانتخابي"لا يشترط تحقيق العدالة في رئاسة الدولة. ومن المعلوم من الدين بالضرورة أنه لا يتولى على المسلمين في صقع من أصقاع الأرض, إلا من كان عدلًا. وأنه لا يجوز لأهل الحل والعقد أن يختاروا غير العدل.
والعدالة المعنية هنا هي:
مجموعة صفات حميدة, كالأمانة والصدق والتقوى, وغير ذلك, تحمل الحاكم على مراقبة الله, وتعظيم رعاية الحقوق.
ولا تنعقد الإمامة لفاسق ابتداءً, إلا إذا غلب عليها, أو دعت الحاجة له, فتنعقد له حينذاك.
وكيف تنعقد, والغرض من وجود الحاكم الأعلى, هو إقامة الإسلام, وسياسة الأمة بالسياسة الشرعية.
والأدلة على اشتراط العدالة كثيرة, منها:
قوله تعالى في قصة إبراهيم: (إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين( البقرة. بمعنى أن: الإمامة لا ينالها ولا يستحقها ظالم, أيًا كان نوع الإمامة.
فكيف يجوز أن يكون رئيس الدولة فاسقًا؟
والفاسق لا تُقبل شهادته ولا حكمه, قال تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا..( الحجرات.
فإذا كان قول الفاسق لا يقبل إلا بعد التبيّن, فكيف إذا كان الحاكم فاسقًا؟. قال تعالى: (ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون( الشعراء.