فهرس الكتاب
لو أن الأطباء اختلفوا في شيء, فقال بعضهم: إنه سم قاتل, وقال آخرون: إنه ضار, وليس بِسُمٍّ, وقال بعضهم: لا يخلو من نفع مع الضرر, أفلا يقضي العقل أن يُترك هذا الشيء المختلف فيه؟.
وهكذا الشبهات في"الانتخابات", فإن العلماء المتبعين لمنهج السلف, قد اتفقوا على أنها جاءت من قبل الأعداء, فليست واردة في كتاب الله, ولا في سنة رسول الله(, ولا عن سلف الأمة, فهذا الاتفاق النافع لا خلاف في وجوب الأخذ به, ثم اختلفوا فمنهم من قال: إن"الانتخابات"ما فيها خير, بل فيها الشر الذي سبق بيانه, فنتركها بالكلية.
ومنهم من قال: إن"الانتخابات"فيها خير وشر, ولكن شرها أكبر من خيرها, فتركها بالكلية أولى.
ومنهم من قال إن"الانتخابات"فيها خير وشر, ولكن خيرها أكبر من شرها.
أفلا يقضي العقل بأن ترك"الانتخابات"ورفضها هو أسلم وأبقى للإسلام؟.
إلا أن الهوى قد حال بين الحق وبين كثير من الناس, ويدل على هذا قول الله تعالى: (وجعلنا منهم أئمةً يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون( السجدة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"بالصبر تُتْرَكُ الشهوات وباليقين تُتْرَكُ الشبهات".
وهاك الشبهات والرد عليها:
الشبهة الأولى
قولهم: النظام"الديمقراطي"يوافق الإسلام في الجملة
الجواب:
المخالفون لنا لم يثبتوا على جواب, إذا قيل لهم: لماذا قبلتم"الديموقراطية"؟ فمرة يقولون: هي في بلادنا بمعنى"الشورى", وفي القرآن سورة اسمها"سورة الشورى", والله يقول: (وشاورهم في الأمر( ويقول الله: (وأمرهم شورى بينهم(.
ومرة يقولون:"الديموقراطية"قسمان:
قسم يخالف الشرع, فنحن نكفر به, وهو: رد الحكم للشعب, لا لله.
وقسم يوافق الشرع, وهو: حق الأمة في اختيار حكامها ومحاسبتهم وتوليتهم وعزلهم, وهذا نؤمن به, ونسعى لخدمة الإسلام من خلاله!.
ومرة يقولون: نحن مُكرَهون على هذا كله.