فهرس الكتاب
ومرة يقولون: هو من باب أخف الضررين. ويتخلل ذلك أمثلة عقلية غير مطردة ولا صحيحة, فحدّث بها ولا حرج.
وأريد أن أكشف النقاب عما في هذه الأجوبة من العجب العجاب:
? أما الجواب عن الأول, فهذا تلبيس قد سبق بيانه بجلاء في هذا الكتاب.
? وأما عن قولهم: هي توافق الإسلام من جهة, أو توافقه في الجملة, مستدلين بأن الرسول( لم يستخلف, وأن أبا بكر استخلف عمر, وأن عمر استخلف ستة, وجمع الأمر في أحدهم.
فأقول: لو سلمنا أن الرسول ( لم يرد عنه الإشارة بخلافة أبي بكر بعده, علم ذلك من علمه, وجهله من جهله, فالرسول ( هو القائل:(( يأبى الله والمؤمنون إلا أبابكر ) )وهو القائل: (( ائتوني بكتاب, كي أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعدي, كي لا يتمنى متمنٍ... ) )إلى غير ذلك.. لو فرضنا حقًا أن الرسول ( لم يستخلف, فأين ما ذكرتموه من الدلالة على محل النزاع؟.
فنحن نسألكم: هل من حق الأمة أن تختار حكامها, بأي وسيلة ولو خالفت الكتاب والسنة؟.
فإن قلتم: نعم. فُضِحْتم, وعلم الناس مذهبكم الفاسد, وتداعت عليكم سهام الأدلة من أطرافها, فأزهقت هذا الباطل, وأرست دعائم الحقّ.
وإن قلتم: لا, فليس للأمة الحق في اختيار ولاتها إلا بطريقة شرعية صحيحة, أو على الأقل بطريقة لم يرد في الشرع النهي عنها. قلنا: هنا انقطع النزاع.
وقد سبقت أدلة كثيرة تدل على بطلان هذه الجزئية, لأنها فرع من شجرة خبيثة, بل"الانتخابات"جذور"الديموقراطية"وسُلّمها الذي ترتقي عليه في تعبيد الناس لبعضهم البعض, باتباع ما أحله لهم النواب, وترك ما حرموه عليهم.
فالله قد عاب على من اتخذ العلماء والعبّاد مشرّعين من دون الله, قال الله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم...( الآية.
فكيف بمن يتخذ حُطّاب الليل مشرّعين من دون الله؟!.
سبحانك ربي هذا بهتان عظيم.
? وأما عن دعوى الإكراه, فمن المعلوم أن للإكراه شروطًا, فأين هذه الشروط منكم؟