الصفحة 134 من 176

وذكرها الحافظ ابن حجر في (الفتح 7/69) والذهبي في (تاريخ الإسلام ص303) وابن الأثير في (التاريخ 3/36) وابن جرير الطبري في (تاريخ الأمم والملوك 4/231) , وليس عند هؤلاء: أن عبدالرحمن رضي الله عنه استشار النساء, وإنما يذكرون: أنه استشار الرجال, كما قال الحافظ, وأنه دار تلك الليلة على الصحابة, وعلى من في المدينة من أشراف الناس, لا يخلو برجل منهم إلا أمره بعثمان, وهكذا عند البقية المذكورين.

تنبيه:

ذكر ابن كثير في (البداية والنهاية 4/151) استشارة عبدالرحمن للنساء, ولكن القصة كلها بدون سند عنده.

فعلى هذا التحقيق نستنتج أمورًا:

1-صحة القصة, وهي في (البخاري) أن عبدالرحمن اجتهد في الستة فقط.

2-أنه أيضا استشار أشراف الناس, ومن قدم من الأجناد, وهذه القصة سندها عند الطبري, ولها طرق يقوي بعضها بعضًا.

3-قصة استشارة عبدالرحمن للنساء, ليس لها سند, ومعنى هذا أنه: لا أصل لها, أي لا وجود لها بسند يصحّ في كتب السنّة, كما قاله أكثر من واحد من العلماء, كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره, ومما يدل على أن ذكر استشارة النساء لا أصل له: أن أهل التواريخ -كما ذكرنا آنفا- لم يذكروها حتى بدون سند, باستثناء ابن كثير رحمه الله تعالى.

هذا نقد القصة من جهة سندها, أما من جهة متنها: فهي أيضًا مخالفةٌ لنصوص شرعية, فاختيار الأمراء على عهد رسول الله ( كان عن طريقه ( وعن طريق الصحابة في الاستشارة, كما حصل من أبي بكر وعمر في شأن: الأقرع بن حابس وعيينة, والقصة في(صحيح البخاري) وغيره, ولما توفي رسول الله(, وقام الصحابة باختيار الخليفة لهم, لم يطالب واحد منهم بمشاركة النساء في اختيار الخليفة, فضلًا عن أن يكون ذلك مشروعًا, كذلك جعل أبو بكر الأمر بعده لعمر, وعمر جعل الأمر في الستة المذكورين آنفا.

فعلى فرض وجود سند لها -ولا يوجد- وعلى فرض صحته, فهي مخالفة لفعل الرسول( والصحابة مِنْ قَبْلِ عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت