فهرس الكتاب
وعلى كل: فقد ظُلِم عبدالرحمن بن عوف عند أن نُسب إليه أنه يتعدّى ويخالف نصوصًا واضحة. ولكنه بريء من ذلك كما برئ الذئب من دم يوسف عليه السلام.
وعلى هذا: فلا يجوز أن تنسب هذه القصة إلى عبدالرحمن بن عوف, لأنها منكرة.
ثم لو سلّمنا جدلًا بأن عبدالرحمن بن عوف استشار النساء والصبيان, فالسؤال: هل استشار الفَجَرَة وأهل المُجُون والخلاعة من هؤلاء؟ أم استشار الصالحين: أهل الفهم والمعرفة؟.
فإن قلتم بالأول: سقطتم. وإن قلتم بالثاني؛ سقطت حجتكم, لأن محل النزاع في إباحة"الديموقراطية"هو أخْذُ الرأي من أهل المجون والخلاعة, واعتباره موازيًا لرأي أهل العلم والفضل والاستقامة.
ومن المعلوم أن دولة الإسلام قد اتسعت رقعتها زمن عمر, فهل جَعَلَ عبدالرحمن أميرًا مؤقتا, ثم قسَّم ديار الإسلام إلى"دوائر انتخابية"ثم جمع أصوات المسلمين جميعًا, ثم رجّح من كثرت أصواته؟ أم أنه اقتصر على أهل المدينة مهبط الوحي, وفيها أهل الحل والعقد؟.
فأين هذا مما نحن فيه, وأين الثرى من الثريا؟!!.
الشبهة الثالثة
قالوا: يجوز الأخذ بجزئية من"النظام الجاهلي"!
قولهم تحت عنوان:"موقفنا من النظم الأخرى" (ص19) من كُتيّب (شرعية الانتخابات) :"ولكن هل يحرم أن نأخذ بجزئية من نظام جاهلي, وهذه الجزئية صحيحة؟."
قالوا: يجوز ذلك, إن لم يتوجب عليك أن تأخذ بالجزئية الصحيحة النافعة المشروعة من مجموعة جزئيات تكوّن نظامًا يمكن أن نطلق عليه بمجموعه:"النظام الجاهلي".
قالوا: ودليلنا على ذلك شيئان:
الأول: هي مسألة الجوار, أي أن شخصًا يعلن أنه يجير فلانًا الفلاني, وبهذا الإعلان صار في حمايته, وهذا النظام أخذ به النبي(, وأخذ به أصحابه, فقد رضي بجوار عمه أبي طالب, ودخل مكة بجوار مطعم بن عدي". أهـ كلامهم."
قلت: