فهرس الكتاب
أليس قد سبق أن قلنا: إن قبول نظام"الانتخابات"يوقع الآخذين له في مفاسد كثيرة, ومنها: الشرك بالله, -في كثير من الحالات-, فما قيمة كلمة"صحيحًا"؟, وهل يوجد في نظام الكفار قضية صحيحة, وليست موجودة في الإسلام, فيما يتعلق بما نحن بصدده من كيفية إقامة حكم الله في الأرض؟.
فالواقع يشهد أن ما عندنا في أي قضية من قضايا رعاية الحقوق, وإصلاح أحوال الناس, وإزالة الشرِّ, وتحقيق العدل, ونشر دين الله, هو أضعاف أضعاف ما عندهم, قال تعالى: (ومن أحسن من الله حكمًا لقومٍ يوقنون( المائدة. وقال تعالى: (والله يعلم وأنتم لا تعلمون( البقرة. وقال تعالى: ( قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أُنزل إليكم من ربكم( المائدة. وقال تعالى: ( ثم جعلناك على شريعةٍ من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا( الجاثية.
فأخبر الله سبحانه وتعالى أنهم ليس عندهم إلا الهوى.
وعلى كلٍ: فقد اتضح لنا من هذا كله؛ أن هذا تَقَوُّل على الله وعلى رسوله( وعلى الإسلام بدون علم وفقه, وأن سبب ذلك عدم رد المسائل إلى العلماء القادرين على إخراج الأمة من المزالق.
وأذكرهم بقول الله تعالى: (ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين( الحاقة.
أما الدليل الثاني الذي استدلوا به على جواز أخذ نظام جاهلي جزئي على حد زعمهم فنصه:"أن النبي ( قال:(( حضرت في بيت عبدالله بن جدعان حلفًا, قبل أن يكرمني الله بالنبوة, ما أود أن يكون لي به حمر النعم, اجتمعت بطون قريش, وتحالفوا على نصرة المظلوم بمكة, ولو دعيت لمثله لأجبت ) )."
ووجه الدلالة: أن أولئك الذين اجتمعوا وكانوا ينتمون للنظام الجاهلي والعصبية الجاهلية, اجتمعوا على خصلة حميدة, وهي: تكاتفهم على نصرة المظلوم, فأجازها النبي ( وباركها". أهـ, يُنظر كُتيّب(شرعية الانتخابات) ."