فهرس الكتاب
قلت: أما حديث شهوده ( حلف قريش فقد رواه أحمد والبخاري في(الأدب المفرد) والحاكم وصححه, وسكت عليه الذهبي, وصححه الشيخ/ الألباني في (السلسلة الصحيحة 4/524) وله شواهد أخرى عند الطبراني وغيره, فالحديث صحيح, وقد شهد هذا الحلف وأشاد به (, لكن: ما هو النظام الجاهلي الذي أخذه النبي( من هذا الحلف؟
الجواب: ما حصل أن النبي( أخذ من هذا الحلف نظامًا واحدًا, ولا قضية واحدة, فكيف جاز لهم أخذ نظام"ديموقراطي"؟ سواء أخذوا به كله أو ببعضه؟. والنبي( ما أخذ شيئًا من نظام الكفر.
واُلخِّص الجواب على استدلالهم بإقرار النبي( بعض الأحلاف التي كانت في الجاهلية, بما يلي:
اختلف العلماء في حكم هذه الأحلاف, فمن قائل: إن هذه الأحلاف نسخها الإسلام, وأبدلنا الله عنها بإخوّة الدين, لقوله (:(( لا حلفَ في الإسلام ) )رواه مسلم. ومن قائل: إنها محكمة وباقية في نصرة المظلوم.
فعلى قول من يرى النسخ؛ فلا دليل لكم في هذا الإقرار لبعض أحلاف الجاهلية, وعلى قول من يرى أنها محكمة؛ فنسأل المخالف: هل ارتكب النبي( أي مفسدة في إقراره لهذه الأحلاف؟ وهل تنازل عن شيءٍ من دعوته بسبب هذه الأحلاف؟
فإن قلتم: نعم, فبيّنوه لنا, وإن قلتم: لا, -وهو الصواب- فلماذا تستدلون به على نظام"الانتخابات"التي قد بيّنا الكثير من مفاسدها, ومن تنازلات مَنْ رفع لواءها.
ثم نسألكم: هل أنتم عندما قلتم:"إن أخذ جزئية نافعة صحيحة مشروعة من نظام جاهلي لا بأس بذلك", اكتفيتم بهذه الجزئية النافعة على حد زعمكم, أم أخذتم النظام"الديموقراطي"ورضيتم بأن يكون تغيير المنكر -على حد زعمكم- من خلاله.
فأخبروني: ما هي بقية الجزئيات التي رفضتم الخضوع والرضوخ لها؟ حتى نقول: إنكم اقتديتم بالنبي(, فإن قلتم: نحن نكفر بحاكمية الشعوب, قلت: هذا كلام نظري, لكن ما بالكم سلمتم للأغلبية عمليًا في المجالس النيابية.