فهرس الكتاب
أما الرسول( ـ مع شهوده بعض الأحلاف النافعة, وإقراره لها ـ فإنه تبرّأ من كل أمر يخالف الإسلام, ولم يمارسه, بل هجر أهله وأماكنه والأسباب المفضية إليه, ولكن هكذا فقه الخَلَف, فرحم الله السلَف.
الشبهة الرابعة
قولهم في"الانتخابات": إنها مسألة اجتهادية
يقولون في قضية"الانتخابات": هي مسألة اجتهادية.
فنقول لكم:
ماذا تعنون بقولكم: إنها مسألة اجتهادية؟.
فإن قلتم: أي إنها مسألة جديدة لم تكن معروفة في زمن الوحي والخلفاء الراشدين. فالجواب من وجهين:
1-أن هذا يناقض قولكم السابق بأنها كانت في صدر الإسلام, فتذكّروا ما تقولون وتكتبون, ولا تحملكم قناعتكم بفكرة, أن تقولوا قولًا لينفعكم في مجلس ما, ثم تحكمون عليه بالنقض في مجلس آخر, فلا يغرنكم عدم إدراك كثير ممن يسمعونكم لهذا التناقض, فإن في الزوايا بقايا.
2-نعم, لم تكن هذه الطامات موجودة في زمن الوحي, وليس معنى ذلك أنه ما لم يكن موجودًا بذاته في زمن الوحي, أن يكون الأمر متروكًا فيه للاجتهاد, ولا ينكر فيه على المخالف, فالعلماء في هذا ينظرون لكل حادثٍ جديدٍ, ويردونه إلى الأصول والكليات, ويعرفون الأشباه والنظائرو ويلحقونها بها, ومن ثَمّ يلحقونها بالحكم الأول إباحةً أو حظرًا, إيجابًا أو تحريمًا, وما نحن فيه قد سبق بيان مفاسده.
وإن قلتم: هي مسألة اجتهادية بمعنى: أنه لم يرد فيها نص, فالجواب السابق شامل لهذا أيضا.
وإن قلتم: هي مسألة اجتهادية بمعنى: أننا ندرك حرمتها, لكن نرى أن الدخول في ذلك يحقق مصالح لا تكون بدون هذا الدخول, وأنتم أيها السلفيون ترون المفسدة في ذلك, فهي اجتهادية, بمعنى تحقيق المناط, وتطبيق الأحكام الشرعية على الواقع القائم. وهذا مجال تختلف فيه الأنظار, فلا ينكر على أحد.
قلت: