فهرس الكتاب
ولو سلمنا بذلك لكان لهذا وجه قبل خمسين عامًا مثلًا, وذلك عند ابتداء فرض هذه الفكرة ـ فكرة النظام الديموقراطي ـ على بلاد المسلمين, فالأنظار تختلف في الشيء الجديد.
أمّا أنّ المسلمين لهم قدر ستين عاما يلهثون وراء ذلك, وما رجعوا إلا بخفي حنين, فهل نضرب بتجارب المسلمين خلال أكثر من نصف قرن عرض الحائط؟ ونعيد أذهاننا إلى الوراء ستين عامًا؟, فأين حديث رسول الله ((( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) )؟ متفق عليه من حديث أبي هريرة.
وإن قلتم: إنها مسألة اجتهادية بمعنى: أنها نِزاعيّة بين العلماء وليست إجماعية.
فالجواب:
من المعلوم أنه ينكر على مخالف الإجماع الصحيح, لكن بقي تفصيل في مسائل الخلاف:
فمنها: ما هو ظاهر الحجة لأحد الطرفين, مع وجود مخالف لهذا الأمر الظاهر, فليس معنى ذلك إرخاء الحبل لمن أخذ بأي قول.
وكم هي المسائل الإجماعية بالنسبة للخلافية؟.
وبطون الكتب طافحة بردود أهل العلم على بعضهم البعض, في مسائل لم تسلم من وجود مخالف فيها.
نعم, هناك مسائل خلافية تتجاذب فيها الأدلة, ولا يوجد وجه صريح أو ظاهر في الترجيح, فعند ذلك يتنزل قول أهل العلم:"المسائل الخلافية لا يتعين فيها الإنكار".
وألفت النظر في هذه العبارة إلى أمرين:
الأول: استقراء وتتبع المواضع التي ورد فيها هذا القول من أهل العلم: هل ورد ذلك في مسائل تفضي إلى مثل تلك المفاسد السابقة؟ أم في مسائل دون ما نحن فيه؟.
الثاني: قولهم:"لا يتعين", ليس معناه أنه لا يجوز, بل من سكت فلا إثم عليه, ومن أنكر بالشروط الشرعية في الإنكار, المفضية للمصلحة الشرعية, لا للمفسدة, فهو جائز, بل مستحب.