فهرس الكتاب
ثم إني أسأل سؤالًا آخر, فأقول: وهل أنتم ـ معشر القائلين بأنها مسألة اجتهادية, لا يُنْكَر فيها على المخالف ـ التزمتم بهذا القول مع إخوانكم طلبة العلم الذين أنكروا ذلك, ولم يشاركوكم في هذا؟ أم قلتم:"هم إخوان الاشتراكيين من الرضاع"؟! ومنكم من قوّى نسبتهم وصلتهم بالاشتراكيين فأطلق: أنهم اشتراكيون وعملاء للحكام, وغير ذلك من التهم التي لو عاملناكم بظاهر أعمالكم, وجازفنا كما تجازفون, لقلنا: إن هذه الفِرَى أنتم أحق بها وأهلها.
لكن يحملنا ديننا وخوفنا, من يومٍ تُنشر فيه الصحف, فتَبْيَضُّ فيه وجوه, وتَسْوَدُّ وجوه, على عدم معاملتكم بالمثل.
والشكوى إلى الله عز وجل. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
الشبهة الخامسة
قولهم: إن"الانتخابات"مصلحة من المصالح المرسلة
يقولون: نحن دخلنا في"الانتخابات"من باب أنها مصلحة من المصالح المرسلة!.
الجواب:
1-المصلحة المرسلة ليست أصلًا من أصول الدين التي يُعمل بها, وإنما هي وسيلة متى توفرت شروطها, عُمِل بها, ومتى لم تتوفر, لم يُعمَل بها.
2-تعريف المصلحة المرسلة هي: ما لم يأت نص فيه بعينه بتحريم ولا وجوب, مع اندراجها تحت أصل عام.
وتعريف آخر يذكره الأصوليون وهو: الوصف الذي لم يثبت اعتباره ولا إلغاؤه مِنْ قِبَلِ الشارع.
قال الشاطبي رحمه الله تعالى في كتابه (الموافقات4/210) :
"فإن الإقدام على جلب المصالح صحيح, بشرط التحفظ بحسب الاستطاعة من غير حرج"أهـ.
فالمصالح المرسلة هي التي ليس هناك دليل باعتمادها أو إلغائها, ومنها: مصلحة عامة أو خاصة, أما ما نحن فيه, ففيه من المفاسد السابقة الذكر التي لا يشك عاقل أنها كافية في إخراج محل النزاع من باب المصالح المرسلة, إلى المفاسد المحرمة, والله أعلم.