فهرس الكتاب
وقد أخذ الصحابة بالمصالح المرسلة, وهكذا التابعون وأتباعهم, فتأليف الكتب الفقهية, وكتب اللغة العربية, وكتب علوم الحديث, وجمع القرآن والاقتصار على النُّسَخِ التي اختارها عثمان وإلغاء ما عداها.. إلى غير ذلك من المصالح, وكما ذكرنا سابقا أنها ليست من الأصول, وإنما هي مسألة اجتهادية يصيب فيها الرأي ويخطئ, والشريعة كلها جاءت لتحقق مصالح الناس, كما ذكر ذلك ابن القيم في كتابه (مفتاح دار السعادة 2/23) , ورفع المشقّة والعسر والحرج.. إلخ, كلها من لوازم المصالح للناس. ومن خلال هذا العرض السريع نستفيد أن الشريعة جاءت لتحقيق مصالح العباد.
فعلى هذا فالمصلحة المرسلة لها شروط يجب أن تراعى, فإذا توافرت شروط المصلحة عُمِل بها, فهل تقيّد المخالفون بهذه الشروط؟.
وسيأتي ذكر الشروط بعد الكلام على الشبهة الخامسة عشر -إن شاء الله-.
الشبهة السادسة
قولهم: إن"الانتخابات والحزبية"
أشياء شكلية, وليست جوهرية
يقولون: نحن لم نَحِدْ عن الكتاب والسنة قيد أنْمُلَة.
فنقول:
قولكم في هذه الأشياء: إنها شكلية, وليست جوهرية, مغالطة واضحة.
1-كيف تكون شكلية, وفيها بذل أموال؟ وفيها مواجهة للأعداء كما تزعمون؟! وفيها حب وبغض؟ وفيها تقرّب إلى الله -على حد زعمكم-؟!.
2-كيف تكون شكليةً, وظاهر حالكم قولًا وعملًا أنها المنهج الوحيد والخيار المناسب لإقامة دين الله؟ فهل أنتم صادقون مع أنفسكم في هذا القول؟.
إن قلتم: نعم. فأين الشكليات في مسألة من أهم مسائل الدين, وهي: تمكين التوحيد في الأرض؟.
وإن قلتم: لا, لسنا مصدّقين لأنفسنا في هذا القول, فحسبكم هذا من أنفسكم. والله المستعان.
والإسلام كله جوهر -إن صح التعبير- فهو العقيدة الصحيحة الراسخة, والتوحيد الشامل, والولاء والبراء, والخضوع للحق, وليس فيه قشور, بل كله لباب وخير.