الصفحة 144 من 176

الشبهة السابعة

قولهم: نحن دخلنا في"الانتخابات"وما قصدنا إلا الخير!

ويريدون أن يقولوا: ليس علينا إثم لحسن نياتنا, وصلاح مقصدنا, لأننا لا نريد إلا نصرة الإسلام.

ولكن نقول لهم:

كم من مريد للخير لا يصل إليه, ولا يوفّق له بسبب اقتصاره على النية الطيبة, وإهماله للبحث عن الحق, ومن المعلوم قطعًا أن كل عمل لا يقبل عند الله إلا بشرطين:

1-أن يكون العمل خالصًا لله.

2-أن يكون موافقًا لهدي محمد (.

فإذا افتقد أحد الشرطين, فلا يُقبَل العمل عند الله.

فنحن من باب التسليم الجدلي أنكم جميعًا قصدتم الخير: فهل هذا يكفي في أن يكون العمل صحيحًا, وهو مخالف للشرع؟ أم لابد من الموافقة الشرعية كمًّا وكيفًا وصفةً وهيئةً, بدايةً ونهايةً, في الأصل والفرع, في المكان والزمان؟؟؟.

ولا شك أن الثاني هو الجواب.

وإليك بعض الأدلة على ذلك:

قال الرسول (:(( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )متفق عليه من حديث عائشة, وفي (صحيح مسلم) : (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ).

و"مَنْ"مِنْ ألفاظ العموم, وهذا عمل, وهذا إحداث, فهو مردود.

وقد رُدّت بالفعل عبادة المبتدع, فقد قال (:(( إن الله احتجز التوبة عن كل صاحب بدعة, حتى يدع بدعته ) )رواه الطبراني والبيهقي والضياء من حديث أنس رضي الله عنه.

فهذا متعبِّد, أجهد نفسه, وشمّر في عبادة ربه, ومع هذا لم يتقبل الله منه شيئا من ذلك, مع حبه للأجور عند الله, وإخلاصه العمل, لكنه لم يبحث عن شرعيته.

فكلما تاب وَجَدَّ في التوبة, فهي مردودة عليه, مهما حسنت النية, وعظم المقصد, فلا يخرج صاحبه من أخطائه أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت