فهرس الكتاب
ونحن نعد هذا التصرف من إخواننا تنازلًا, وهم دائمًا يهبطون على سلّم التنازل, وعلى سبيل المثال: كانوا يقولون: سنقيم دولة الإسلام, ودندنوا بهذه الكلمة, ثم ما شعرنا إلا وعندهم شعار جديد, وهو: (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت(.
فتنازلوا من إقامة دولة, إلى الإصلاح ما استطاعوا على حد زعمهم!.
ولا شكّ أن المسلمين يصلحون ما استطاعوا.
وهذا الشعار الذي أبدوه أخيرًا من جملة تنازلاتهم, ومفاده أنهم قد فشلوا في إيهام الناس حول إقامة دولة الإسلام, وما داموا على سلم التنازلات فنخشى أن يضيعوا أكثر فأكثر, لأن الانحرافات تبدأ شيئًا فشيئا, وصدق الله إذ يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتّبع خطوات الشيطان فإنّه يأمر بالفحشاء والمنكر( النور.
فانظر إلى نهاية الذي يريد الإصلاح ما استطاع, إذا به يأمر بمخالفة الشرع باسم المصلحة, والتنازل عن شيء من الحق, سبب لإنزال العذاب الإلهي عاجلًا وآجلًا. قال الله سبحانه وتعالى: (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتخذوك خليلًا ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرًا( الإسراء.
إذًا فما قيمة التنازلات؟ وما مدى الانتفاع بها, إذا كان هذا المتنازل سيذوق من الله سوء العذاب في الدنيا والآخرة؟ (ولعذاب الآخرة أشد وأبقى(, (ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون(.