فهرس الكتاب
فالكفار هنا لا يطلبون من النبي ( أن يترك دينه, لأنهم قد علموا أنه لا يترك دينه, لكنهم يطالبونه بالتنازل, ولو في بعض الحقّ, فربنا يمتنّ على نبيه( بما منحه من الخير والفهم الصحيح والثبات والعصمة عند مواجهة المشركين. وأفادت الآية أن اكتساب أصحاب الزعامات والسلطات, ليكونوا في صف الدعوة على حساب الدعوة إلى الله؛ لا يجوز, لأن التنازل عن شيء من هذا الدين, باسم تحقيق مصلحة الدعوة؛ لا يجوز, والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرًا من الناس لفاسقون أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقومٍ يوقنون( المائدة.
خاب وخسر من ظن أنه سيعيش سالمًا, ويتنازل عن شيءٍ من الإسلام, وهو في مقام الدعاة والعلماء والقدوة الحسنة.. وإلى الله المشتكى.
تنبيه:
كثير من الناس يطلق قوله: نريد أن نقيم دولة إسلامية, ونحن -ولله الحمد- في بلاد إسلامية, ليست كافرة, وإن كان فيها كثير من المخالفات الشرعية, إلا أن ذلك لا يسوّغ تكفيرها, وإخراجها من جملة البلاد الإسلامية. وإذا جارينا غيرنا في هذا الاصطلاح, فمرادنا به: قيام الدولة الإسلامية الراشدة, التي تسير على منهاج النبوة ما أمكن, فليُتَنَبَّه لهذا, والله أعلم.
الشبهة التاسعة
قولهم: إقامة الشريعة يكون بالتدرج
يقولون ـ وهو من باب المغالطة ـ لمن قال لهم: أنتم ما حققتم في خلال هذه الفترة شيئًا يذكر, يقولون:"إقامة الشريعة تكون عن طريق التدرّج"!.
وهذا ليس بصحيح لأمور, منها:
1-تكون إقامة الشريعة عن طريق التدرج بالطرق الشرعية, لا بالأنظمة الغربية.