فهرس الكتاب
وإن كانوا يعلمون حقيقة الحال, وأن هذا التعديل حبر على ورق وليس له أي واقع, بل لا يستطيعون هم أنفسهم أن يحتجوا به ويستدلوا به, فمعنى ذلك أنهم يُلبِّسون على الأمة, وفاعل ذلك غاشّ للأمة, وليس ناصحًا لها, وهذا يزحزحه عن مرتبة القيادة والتوجيه.
واذهبوا واسألوا جميع الطبقات والطوائف عن أحوال المسلمين في مجالسهم التشريعية, ومعاملاتهم, وإعلامهم, ودوائر الحكومات, ومحافلهم, وغير ذلك: هل الكتاب والسنة عندهم فوق الدستور والقانون, أم لا؟
ومثلكم لا يخفى عليه الجواب, ولكن الشكوى إلى الله في كيلكم بصاعين: فلو عمل أهل السنة من الأخطاء عشر معشار ما تعملون؛ لرميتموهم بالغفلة والسطحية, والسذاجة, وعدم فقه الواقع, بل رميتموهم بذلك وهم بعيدون عن كل ما يخالف شرع الله.
فإلى الله المشتكى.
الشبهة الحادية عشر
قولهم: نحن لا نريد أن نترك الساحة للأعداء
يقولون: نحن لا نريد أن نترك الساحة للأعداء, من علمانيين واشتراكيين وغيرهم!.
الجواب:
ونحن أيضا ما نريد أن يكون لأعداء الله سبيل على مؤمن, ولكن نقول للإخوة: ماذا أعددتم لهذا العمل؟, فإذا كنتم تأخذون بنفس وسائلهم, وتخضعون لقوانينهم, فلن تحصلوا على شيء إلا على التنازلات تلو التنازلات.
وقد يقولون: نحن نحرص على أن تكون الأغلبية في مجلس النواب معنا, ونفترض أنكم حصلتم على الأغلبية, فهل يجوز لكم أن تحكموا بحكم الأغلبية؟.
الجواب:
لا يجوز, وقد كنا نسمع هذه النغمة, وهي: كيف نترك الساحة للأعداء؟.
وهل تحبون أن يتولى عليكم علمانيون أو اشتراكيون أو غيرهم, يمنعونكم من التدريس والدعوة إلى الله, ويصادرون الإسلام؟, هكذا نسمع كثيرا من القوم.
والواقع يثبت لنا أن هذه النغمات هي من باب الدعاية الانتخابية, وإلا فما هي الثمرة خلال أكثر من ستين عامًا؟.