الصفحة 152 من 176

فقد حصلوا على نسبة كبيرة في المجالس النيابية في الباكستان وفي تركيا وفي الأردن وفي الكويت وفي مصر وفي اليمن وغيرها, ولم يحصل أنهم غيروا من مناهج الخصوم, بل خدموهم وتحالفوا معهم في أكثر من بلد, وهذا واضح كوضوح الشمس.

أما نحن فلا نحب أن يتولى أحد إلا الصالح, فإن لم يوجد صالح, ولم يتيسر, صبرنا على حكامنا الموجودين, ونصحناهم بالكتاب والسنة, فإن أمروا بمعصية؛ لم نطعهم, وذكرناهم بأيام الله في الأمم السابقة, عندما أعلنوا بالمعصية, وحاربوا الله بالانحراف عن نهجه, كيف نقض الله بنيانهم, وأذهب ملكهم, وسلّط عليهم الأعداء, فأخذوا ما بأيديهم, وساموهم سوء العذاب, فلسنا أصحاب حماس فارغ, ولا ثورة تضر أكثر مما تنفع, ولسنا ممن يدق أبواب السلاطين, ولا ممن يمد يديه إليهم, ولا نبرر انحرافهم عن الصراط المستقيم, وهل كان منهج سلف الأمة إلا هذا؟

لكننا ابتلينا في هذا العصر بأقوامٍ إن أعطاهم الحُكّام من دنياهم ووظائفهم رضوا, وقالوا: هؤلاء الحكام أحسن من غيرهم, وإن منعوهم؛ سخطوا وفزعوا إلى المساجد والمنابر يكفرونهم, ويدعون إلى الجهاد ضدهم, ويحرضون عليهم.

فإن حاججناهم بمنهج السلف الذي يأمر بالنصح وعدم التشهير المفضي إلى الشر, قالوا: أنتم عملاء للحكام!.

ولست أدري من أحق بهذا الوصف؟ أهو الذي يهرب من مجالسهم, أم الذي يقف عند أبوابهم صباح مساء؟!!.

الشبهة الثانية عشر

قولهم: نحن مكرهون على دخول الانتخابات والبرلمانات

والجواب:

الإكراه في الاصطلاح: حمل الشخص على فعل أو قول لا يريد مباشرته. هذا تعريف الإكراه.

وعليه فلا بد من مُكْرِهٍ (بكسر الراء) , ومن مُكْرَهٍ (بفتح الراء) .

وهذا ما دلّ عليه القرآن الكريم, يقول الله تعالى: (إلا من أُكره وقلبه مطمئنٌ بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليه غضبٌ من الله( النحل. ويقول الرسول(:(( وُضِعَ عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) )رواه الطبراني عن ثوبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت